" data-navigation-offset="75px" >

سلسلة مقابلات مع أشخاص مميزين وخبراء في سوق العمل_ المهندس ابراهيم جبور_

إن معرفة شيء ما يمنحنا إحساساً بالسيطرة، إذ أننا عندما نتمكن من فهم هذا الشيء يمكننا التحكم به، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الحياة، حيث أنّ حياتنا مثل كل شيء في العالم من حولنا، عبارة عن نظام ومن خلال تعلُّم كيفية عمل أنظمة حياتنا يمكننا التعامل مع هذه الأنظمة لتحقيق النتائج المرجوة وتحويلها إلى مخططات وأفكار ومفاهيم يمكن تقسيمها وتحليلها وتحسينها، وبالتالي فإنّ التعلّم هو عملية لفهم كيفية تأثير الأشياء بعضها في بعض ضمن النظام الكلي، ولقاؤنا هذا مع المهندس ابراهيم جبور الذي سيحدثنا عن تجربته والمنحة التي حصل عليها، فمن هو المهندس ابراهيم؟
• الاسم: ابراهيم زهير جبّور
• الاختصاص: هندسة اتصالات وإلكترونيات
• الماجستير: هندسة البرمجيات
• العمل الحالي: مساعد مدير مشاريع تعليميّة ضمن برنامج ERASMUS
ما هي الفرص التي سعيت للحصول عليها في بداية مسيرتك؟ وهل حصلت عليها كلها؟
سعيت للحصول على عمل في مجال تصميم مواقع الإنترنت وحصلت على هذه الفرصة أثناء دراستي الجامعية، ثم تحول اهتمامي إلى مجال شبكات الحاسوب لكنني لم أتمكن من الحصول على هذه الفرصة، ولاحقاً توجهت إلى العمل الحر عن بعد وحصلت على فرصتي عمل في مجال الترجمة، وحصلت على منحة دراسية لدراسة الماجستير.
حدثنا قليلاً عن المنحة التي حصلت عليها؟
المنحة التي حصلت عليها هي منحة الحكومة الرومانية، وهي تغطي برنامج البكالوريوس أو الماجستير أو الدكتوراه، بالإضافة إلى سنة تحضيرية لتعليم اللغة الرومانية، كما تغطي الرسوم الدراسية ورسوم السكن والتأمين الصحي وتقدم مساعدة مادية شهرية بقيمة 75 يورو لطلاب الماجستير، بالإضافة إلى إعفاء من رسوم “الفيزا” والإقامة، ويستطيع الطالب بعد السنة التحضيرية اختيار الدراسة بأية جامعة حكومية رومانية يرغب فيها، بالإضافة إلى اختيار الاختصاص الذي يرغب فيه، وليس بالضرورة أن يكون الاختصاص مشابهاً لاختصاصه في البكالوريوس، وتوجد تسهيلات للطلاب الحاصلين على المنحة من ناحية الأوراق وسرعة إصدار “الفيزا”، كما أن السفارة الرومانية موجودة في دمشق أي لا داعٍ للسفر إلى بلدان الجوار للحصول على “الفيزا”.
كيف تجمع بين العمل والتعلم والمتعة؟
عن طريق تنظيم الوقت، ولكنْ التنظيم التجريبي للوقت، والذي يعني محاولة تنفيذ العديد من المهام وزيادة هذه المهام تدريجياً لبناء القدرة على التحمّل وبهذه الطريقة يتم اكتساب مهارة تنظيم الوقت، مع ضرورة الابتعاد عن بناء مخططات زمنية، والتركيز على الأهداف المستقبلية العريضة وليس التفاصيل اليومية.
يقال أن النجاح هو اجتماع الاستعداد مع الفرصة، فكيف جمعت بينهما؟
خسرت العديد من الفرص لأنني لم أكن مستعداً وبسبب خسارة هذه الفرص تمكنت من تحديد بعض نقاط الضعف والعمل على تحسينها، ويكمن هذا الاستعداد في التركيز على مسار مهني معين والابتعاد عن التشعب.
ما هو الشيء الذي تحب أن تضيء عليه فيما يتعلق بزيادة الخبرة؟
لبناء وزيادة الخبرة في بعض المجالات مثل الترجمة يكون التعلم الذاتي هو أفضل وسيلة، وذلك عن طريق القيام ببعض المهام الذاتية، وأخذ المشورة من المختصين والقيام بمقارنة العمل الذي تم إنجازه مع ذات العمل لأحد المختصين مثل ترجمة فصل في رواية ومقارنته مع ترجمة جاهزة لأحد المختصين الخبراء.
ما هو الحافز الذي يدفعك للتميز في هذا المجال؟
معرفة الأدوات الخفية في هذا المسار المهني والتي تساعد على زيادة الإنتاجية وتحسين الجودة في وقت أقل، وأعتقد أن هذه الأدوات موجودة في كل مسار مهني.
ما هو سر اختيارك للترجمة؟
كان سبب اختياري للترجمة هو الانخراط في سوق العمل العالمي حيث يمكن ممارسة هذه المهنة عن بعد وليس فقط في السوق المحلي.
ما هو رأيك بواقع العمل في هذا المجال محلياً وعالمياً؟
واقع العمل في مجال الترجمة محلياً ليس بوضع جيّد، ولكن عالمياً تتوفر العديد من الفرص وبدخل جيّد جداً.
ما هي العقبات التي تواجه ممارسي هذه المهنة في الوضع الراهن؟
بناء سمعة جيّدة، حيث تحتاج السمعة إلى بعض الوقت لبنائها، وتوافر العمل بشكل دائم حيث غالباً ما تكون الترجمات لمشاريع معيّنة وليست مشاريع دائمة، وفي كثيرٍ من الأحيان يتم طلب شهادة جامعية في هذا الاختصاص، وفي بعض الأحيان تظهر حالات احتيال وخصوصاً في العمل الحرّ.
ماهي المهارات المهمة والمطلوبة للتطور في هذا المجال؟
معرفة أدوات الترجمة بمساعدة الحاسب (CAT tools)، وأدوات إعادة الصياغة، وأهم مهارة هي مهارة الصياغة التي يتم اكتسابها عن طريق القراءة.
ما هي برأيك أهمية مهارات التواصل والعمل ضمن فريق؟
تكمن أهمية مهارات التواصل والعمل ضمن فريق في خلق جو تعاوني ضمن الفريق، حيث يتم تبادل الأفكار المختلفة ومناقشتها والمساهمة في تحسينها وتنفيذها بدون حصول أية خلافات أو تجاوزات من قبل أحد الأعضاء، أي باختصار تنمية مهارات الذكاء العاطفي لدى الأفراد، وعند وجود هذه المهارات يتم ضمان أن تكون مساهمة كل عضو في الفريق فعالة وواضحة.
متى يجب على المرء أن يبدأ بالتدريب على هذه المهارات؟
يمكن البدء بتطوير هذه المهارات من مرحلة مبكرة من الطفولة، ولكن يمكن بناء وعي بهذه المهارات في المرحلة الثانوية.
حدثنا عن تجربتك التطوعية في مركز المهارات والتوجيه المهني في جامعة تشرين؟
كانت تجربتي في المركز من أهم التجارب التي تعلمت من خلالها العديد من المهارات، وقد كانت فرصة لأكون ضمن مجتمع كبير من الأشخاص المميزين والذين يمتلكون مهارات مميزة ويعملون على تطويرها.
قبل تطوعي في المركز كنت في حالة ركود بعد التخرج من الجامعة، وقد جعلني المتطوعون أوجّه انتباهي إلى العديد من المهارات والمجالات التي لم أكن على علم بها، وقد كانت فرصة ممتازة لأنخرط ضمن بيئة عمل تشبه الشركات من الناحية الإدارية والتنظيمية وأتعرف على الخدمات التي تقدمها الفرق المختلفة، وقد كنت متطوعاً في فريق اللغات والترجمة وشاركت في بداية تطوعي في فعالية “English time is now”، ثم شاركت في تقديم ورشاتNWAT “Now we’re Talking” ، وكانت تجربة مفيدة حيث تعلمت تحضير المحتوى للورشات وتقديم هذا المحتوى أمام عدة أشخاص، وقد كان ذلك ذا فائدة عظيمة لي بعد السفر والبدء بالعمل، حيث أن مراحل تحضير وتقديم محتوى الورشات لطلاب من مختلف الأعمار مشابهة للعمل الذي أقوم به في كثير من التفاصيل حتى من الناحية التنظيمية، ولذلك لم أعاني من أية صعوبات أو مشكلات من الناحية المهنية، أما من الناحية الاجتماعية فقد كونت العديد من الصداقات وتعرفت على أشخاص قدموا لي الدعم وما زالوا يدعمونني حتى الآن، باختصار كانت هذه التجربة التطوعية من أهم التجارب بحياتي وأجملها.
ما هي مشاريعك المستقبلية؟ و لماذا؟
دراسة الماجستير في هندسة البرمجيات والعمل في هذا المجال بسبب كثرة فرص العمل والدخل العالي نسبياً، ومرونة نمط العمل، حيث يتوفر عن بعد أو ضمن مؤسسة، وهو اختصاص يتيح العمل في السوق العالمية دون الارتباط بمكان محدد.
ما هي نظرتك المستقبلية لهذا الفرع؟
إنّ مستقبل هذا الاختصاص واعد، فهو في تطور مستمر مع تطور التكنولوجيا، مع تشعبه إلى العديد من التخصصات مثل البرمجيات السحابية، وإنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي.
ما هي النصيحة التي توجهها للمهتمين بهذا المجال؟
يكمن الهدف الأساسي لهندسة البرمجيات في تقديم الخدمات وإيجاد الحلول للعملاء، وبالتالي تعد منهجية التفكير المفتاح الأساسي لهذا الاختصاص وليست الأدوات كما يعتقد الكثير، فالأدوات كلغات البرمجة والبرامج المخصصة لها تتغير وتتبدل مع مرور الوقت لذلك فالتركيز على تقنيات البرمجة يعدّ أهم بكثير من التركيز على بنية لغات البرمجة، ومن أهم الطرق للتعلم هو قراءة الأكواد لبرامج جاهزة وتعلم قراءة المكتبات الخاصة بهذه اللغات، أي أنّ التعلم الذاتي يعد مفتاحاً لدراسة هذا المجال.
كما لا يمكننا تجاهل دور الذكاء الاصطناعي في هندسة البرمجيات وما يوفره من قدرات كبيرة تساعد مهندس البرمجيات في زيادة سرعة عملية التطوير والوصول إلى الحلول، فمثلاً توجد الآن برمجيات AI “Artificial Intelligence” قادرة على كتابة أكواد برمجية في لغات مختلفة بعد إدخال الأفكار الأساسية للبرنامج المطلوب وهو ما يعرف بالـ Deep Coder.
إنَّ العثور على الهدف ليس نزهة قصيرة، لذلك يجب أن نتحلى بالصبر، وألا نيأس إذا شعرنا بالضياع، أو لم تكن لدينا فكرة عما نريد القيام به في الحياة، ففي النهاية، الحياة هي عملية اكتشاف ما نريد القيام به، فإذا أردنا النجاح علينا أن نستعد للتغيير وأن نتحمل مسؤولية قراراتنا ونتقبل الفشل ونستفيد من حدوثه، وعندها لن يستطيع أي شيءٍ إيقافنا.
ونحن في مركز المهارات والتوجيه المهني، نشكر المهندس ابراهيم على مشاركته تجربته، ونتمنى له دوام النجاح والتوفيق

 

إعداد: مريم ناصر
تدقيق لغوي: سنديا سلمان، مرح محمد
تصميم: علي حسن

Leave a Reply