" data-navigation-offset="75px" >

سلسلة مقابلات مع أشخاص مميزين وخبراء في سوق العمل _المُهندس عمّار عبداللّه

“رحلتي بدْءاً مِن حياتيَ الدراسيّة وصولاً لِعملي الآن في كندا هِي رحلةُ صعود”
بهذهِ العِبارة أَحَبَّ المُهندس عمّار عبداللّه أنْ يصفَ رحلتَهُ الطويلة وتجرِبَتَهُ الفريدة. فكانَ مُغامِراً وجريئاً، مُختبِراً الحياةَ بجوانِبِها التي يُريد والتي لم يُحِب. لعلّه فُطِرَ على الطموح فكانَ سعيَه الدؤوب وإصرارَهُ على النجاح هدفاً أرادَهُ ولا يزال. فمن هو المهندس عمار، وما هي قصة نجاحه؟

 

1. في بدايةِ مُقابلتنِا … عمار عبدالله، كيف تَوَدّ أن تُعرّفنا عن نفسِك؟
أنا عمار عبدالله، درستُ هندسةَ التصميمِ والإنتاج في جامعةِ تشرين وتخرجتُ منها. كما درستُ نُظم المعلومات في التعليم الافتراضي لفصلٍ واحد لكن لم أكمل فيه. سافرتُ إلى كندا منذ خمسِ سنوات تقريباً، وعملتُ في الكثير من الأعمال عملت في مطعم، توصيل البيتزا، وغسيل السيارات … كنتُ وحيداً في كندا ولم يكنْ لي أقارب أو أصدقاء أو أيّ أحد يمكنني الاعتماد عليه. وأخيراً وصلتُ للعملِ في شركاتٍ معينة بعدَ أن قمتُ بدراسةِ شبكاتِ الحاسوب Computer Networking في Mohawk College وحالياً أنا مستمر في مجال الذكاء الاصطناعي Artificial intelligence.

 

2. درستَ هندسة التصميم والإنتاج في جامعة تشرين، لماذا اخترتَ دراسة هذا الاختصاص؟ هل كانَ ذلكَ بناء على رغبتِكَ ومعرفتِكَ المُسبقة بهذا الاختصاص، أم غير ذلك؟
لم تكنْ هندسة التصميم والإنتاج من اختياري، بالطبعِ لا، وأتوقع أنَّ 90% من الطّلاب الذين يدرسونَ هندسة التصميم والإنتاج ليسَتْ من اختيارهِم، ففي النهاية العالم يتطور والحياة كلّها تتجه نحو المجال الالكتروني أو الميكانيكي الالكتروني كـ “الميكاترونيكس”.
في حقيقة الأمر لم تكنْ لدّي الخِبرة والدراية الكافية بالاختصاصاتِ الواردة في المفاضلة، حيثُ كانَ بإمكاني مثلاً دراسة هندسة الحاسبات فأنا لدّي اهتمامٌ كبير بالحاسوب منذُ صغري ولكن لم أكنْ اعلم أنَّ هندسة الحاسبات مرتبطة بالحاسوب. وهنا أودّ التأكيد على أهميّة مركزِ المهاراتِ والتوجيهِ المهنيّ ودورهِ في التعريف بالاختصاصاتِ الجامعيّة ومساعدةِ الطلاب على اختيارِ الاختصاص المناسب تبعاً لرغباتِهم وميولِهم. وفي النهاية عندما كنتُ ادرس هندسة الميكانيك، تواصلتُ مع عددٍ من أساتذتي في الجامعة وأخبروني بأنهم ومنذُ البداية لم يكونوا راغبين بدراسةِ هذا الاختصاص ولكن كان ذلك أمراً واقعاً وتحدّياً بالنسبةِ لهم. وفي الحقيقة اكتشفت بأنَّ مهندس الميكانيك هو شخصٌ قادر على القيام بأيّ شيء نظراً لطبيعةِ المواد التي نقومُ بدراستِها والصعوبة في ترفيعها، والطريقة الروتينية في تقديمها، فمثلاً في لغاتِ البرمجة كنّا نكتب البرنامج على ورق وهذا لم أره هنا في كندا. بالنتيجة ولأنني درستُ هندسة التصميم والإنتاج فقد تعلّمت شيئاً عن كلّ شيء، كما أنني طوّرت نفسي في الرسم الهندسي ولكن لم أصل للمستوى الكافي لأتمكن من الحصولِ على عملٍ في الشركات المتقدّمة في العالم الأول مثل كندا وأمريكا.

 

 

3. حدّثنا عن مرحلة ما بعد التخرج، هل كانَت لديك خطّة واضحة لهذه المرحلة؟ ما الأعمال التي عَمِلتَ بها؟
بعدَ تخرجي من الجامعة لم تكنْ لدّي خطّة واضحة، فعَملتُ في مصفاةِ بانياس لتكريرِ النفط، وكانَ ذلك بعقد عمل عن طريق بعض المعارف وهو شيء يجب ألّا نخجل منه في سورية حيثُ أنَّ شبكةَ المعارف في أي بلد في العالم مهمة جداً، فهي تفتحُ أمامَك فرصَ الحصولِ على أعمال وبالتالي يجب أن نحرص على أن نكون محاطين بشبكة معارف جيدة. عملي في المصفاة كانَ عملاً روتينياً، ولم أستمر به طويلاً فتركتُه وقررتُ أن أتعلّم هوايتي التي أحبّ وهي التصميم والرسم، فبدأتُ على برنامج اسمه Rhino لتصميمِ المجوهرات ونتيجةً لذلك درّبت عينيّ حتى أصبحَتْ قادرة على رؤيةِ الجمال وانتقائه. وبعدَ سفري إلى كندا عملتُ بالكثير من الأعمال كعامل في مخبز، عملي هذا كان طويلاً ومكرّراً يمتد لـ 12 ساعة يوميّاً ولكني بعد فترة من الوقت لم أجدْ نفسي سعيداً في هذا المكان فتركْتُه على الرغم من أنَّ الراتب كان مرتفعاً فكندا بلد يبحث عن اليد العاملة. بعد ذلك عملتُ كـ CNC Operator (computer numerical control) في شركة اسمها D&D CUSTOM STEEL MAKE وهي شركة إيطالية هنا في كندا، كان كلّ عمال هذه الشركة من صربيا، كرواتيا، ويوغسلافيا ويتكلمونَ فيما بينَهم بِلُغتهم التي لا أفهمها فلم يكنْ التواصل جيداً ولم يكنْ هناك فرصة كبيرة للتطور فتركت العمل. وبعدها عملتُ في شركة بناء تدعى ZENA HOMES تعلّمتُ فيها الـ Project Management وبعد مرور عامٍ تقريباً تركتُ هذا العمل بحثاً عن آخر قريب من مجالي واهتماماتي وبدخلٍ أفضل فعملتُ في محلِّ مجوهرات، وهنا تعلّمت تصميمَ المجوهرات بشكل صحيحٍ ومُتقَن وعلى أرض الواقع، فتعلّمتُ قصّ الحجر وكلّ شيء له علاقة بهوايتي، ونتيجةَ خلافٍ على الراتب تركتُ العمل في هذا المحل، وقرّرتُ بعدَها أنْ أقومَ بدراسة Computer Networking في Mohawk College.

4. بعد كل هذه التجارب العملية، لماذا قررتَ دراسة Computer Networking في Mohawk College؟
وجدتُ أن شهاداتِنا الجامعية غيرُ معترفٍ بها كثيراً في دولِ الخارج إنْ لم يكن بينَ يديكَ مهارة أو مصلحة، فإن كنتَ مهندساً ميكانيكياً ولا تعرف كيف يُركَّب نظام التدفئة والتّكييف أو كيف تُصنَع الآلة من الصفر فلنْ تحصلَ على عمل في الدول التي تعطي قيمة للتجارب العملية أكثر من الشهادات. فدرست Computer Networking في Mohawk College وخضعت لتدريب (Co-op) في شركة تدعى Dependable IT، هذه الشركة تشترطُ امتلاككَ لخلفيّةٍ ومعرفةٍ تقنيّة في شبكاتِ الحاسوب، واستمريتُ بالعمل في هذه الشركة حتى تخرجت، وكان ذلكَ بدعم من مديري “كيفن جونسون” الذي دفعني لأن أُكمِلَ دراستي واحصل على شهادة كندية لكي يُصبحَ وضعي أفضلَ في الشركةِ لديهم، وبالفعل كان ذلك.

 

5. ما هي المسميات الوظيفية التي شغلتها/تشغلها في الشركات التي عملت/ تعمل لديها؟
من شركة Dependable IT انتقلتُ إلى شركة Tenfold التي عملتُ فيها كـ (Technical Support Engineer) ومن ثمَّ طلبتُ أن أتطوّرَ لأصبحَ (Quality Assurance Engineer) وبالفعل قمتُ بالتدريبِ اللازم وأصبحتُ QA Engineer، في هذا المسمّى الوظيفي كنتُ أعملُ على تجريبِ البرامج المحدّثة المرسلةِ إليّ والتأكد من سلامةِ عملها، أقومُ بإعطاء ملاحظاتي وإصلاح أخطاء “الأكواد” في حالِ وجودها ومن ثمَّ إعادة إرسال هذه البرامج إلى الشخصِ المبرمجِ المسؤول عنها. عملي في الـQA كانَ ممتعاً لكنّه كان دواماً ليلياً فتركته. أصبحتُ بعد ذلك Implementation Engineer في شركة LivePerson، هذه الشركة التي قامت بالوقتِ ذاته بشراءِ شركة Tenfold، والتي ما أزال اعملُ فيها كـ Senior Escalation Point نظراً للأقدمية والخبرة التي حصّلتها خلال سنواتِ عملي الطويلةِ فيها. أمّا بالنسبة لمهامي كـ Implementation Engineer فهي التأكد خطوة بخطوة من عملِ منتجاتِنا لدى IT Department التابعة للشركاتِ الزبونة. وأنا حالياً أعملُ على تطوير نفسي في مجال آخر وهو الـ Salesforce الذي هو Customer Relationship Management (CRM) platform نظام تتبّع بيانات المستخدمين والزبائن، حيث أكبر الشركات في العالم تعمل على هذا النظام، والآن الشهادات مهمة جداً في Salesforce كـ Salesforce Administrator هذا المسمى الوظيفي الذي اعمل حالياً للوصولِ إليه.

 

6. لنعود قليلاً إلى فكرة السفر…سافرتَ إلى كندا، هل كانَت هذه الفكرة تراودُك بشكلٍ دائم، أم كانَت وليدة تجربة ما ولأهدافٍ محددة تريدُ تحقيقها خارجاً؟ حدَثنا عن ذلك.
منذ صِغري كانَت لديّ رغبة كبيرة بالسفرِ إلى كندا، لا اعلمْ لماذا، لا يوجد سبب محدد، هكذا سبحان الله كنتُ ارغب في السفر والعيش في كندا، حتى أنني ومنذُ زمنٍ مع بداية انتشار “الفيس بوك” كتبتُ على صفحتي ” أنا بدي روح عيش بكندا” وعندما ذكّرني “الفيس بوك” بها قمتُ بمشاركتِها. بالنهاية “ما أنتَ ساعٍ إليه هو ساعٍ إليك”، ومن يعرف هدفَه هوَ الشخصُ المثالي سواء بقيَ في البلد أم أراد السفر، ومن المُهمّ فعلاً أن يعرف الإنسان ما سيكونه في المستقبل وما التغيير الذي يريدُ إحداثَه في هذا العالم.

 

 

7. عندما نتحدث عن السفر والدراسة والعمل خارجاً، لا بدّ أن نسألك عن العقبات التي واجهتك وكيف تغلّبت عليها؟
من أهمّ العقباتِ التي واجهتني كانَت اللغة، على الرغم من أن لُغتي كانت جيدة وعند وصولي إلى كندا اجتزتُ اختباراً لِلّغة بدرجة جيدة أيضاً، لكن لم أكنْ أعلم لغة الشارع، ولا لُغة المصطلحات الهندسيّة والعلميّة بالرغم من وجودِها في كُتبنا الجامعيّة ولكن للأسف لم نوليها الاهتمام الكافي. من العقبات أيضاً عدم امتلاكي لمهارة أو مصلحة كمهندسٍ للميكانيك ما اضطرّني لبنائِها من الصفر من خلالِ تجاربي مع الشركات التي عملتُ فيها، بالإضافةِ إلى أنَّ بناء شبكةِ علاقات في كندا مهمّ جداً الأمر الذي لم يكن سهلاً بالنسبة لي. وتغلّبتُ على هذهِ العقبات بمفردي، بيني وبينَ نفسي فعلى الإنسان ألّا ينتظر تشجيعاً من أحد، بل عليه أن يختار ما يريدهُ من الحياة، إمّا أن يكون إنساناً ناجحاً أو فاشلاً.

 

 

8. الأحجار الكريمة، ما وقع هاتين الكلمتين في نفسك؟ وكيف كانت البداية؟ حدّثنا عن هذه التجربة.
الأحجارُ الكريمة من أكثرِ الأشياءِ التي أحبّها في حياتي والتي عملتُ على تطويرها – كما العزف على الغيتار- حتى تمكّنت من الوصول إلى عينٍ مدربةٍ وخبيرة قادرة على التفريقِ بينَ الحجرِ الأصيل والحجرِ المزيّف أو المعالج. أما البداية فكانت مصادفةً، كنتُ ماراً بشارع ” 8 آذار” حيث رأيتُ شخصاً يبيعُ حصى وأحجار عقيق فأثارَ انتباهي مظهرهم الجميل وملمسَهم البارد المميز، حجرٌ لونه أزرق أو زهري … إنّه لشيءٌ جميل، مميزٌ وغريب!
كما أنَّ العرب قديماً اهتموا بالأحجارِ الكريمة وهناك كتبٌ كثيرة عنها، فقد كانوا يظنونَ أنَّ لها تأثيراً نفسياً ومادياً على جسم الإنسان، طبعاً كان هذا قبل تطور العلوم وبالنهاية هي عبارة عن مجوهرات وأحجار غالية الثمن بسبب قلّة وجودِها وتختلفُ ندرتها من حجرٍ لآخر. أنا أشعرُ بالسعادة عندما اعملُ بها فقد أصبحَتْ عملي الخاص هنا في كندا ولدّي مشغل صغير أعمل فيه أنا وفتاة كندية تدعى “بولا” نشتري الأحجار من مزادات علنية أو من الخارج كالهند وأفريقيا ونقومُ بإضافةِ الذهب والفضة إليها ومن ثمَّ نبيعها. ونتيجةً للخبرةِ التي بنيتُها في هذا المجال أصبحَ الدخل منه يوازي دخلي من الشركة التي اعملُ فيها، وأنصح كلّ الشباب أن يكونَ لديهم مصدرين مختلفين للدّخل وعدم الاكتفاء بمصدر دخل واحد لأنّ هذا يساعدهم على ترتيبِ شؤونِ حياتهم وتطويرها بشكلٍ أفضل.

 

9. حدّثنا عن تجربتك مع فريق Nasa In Arabic وما رأيك بالعمل التطوعي؟
“ناسا” فريقٌ عظيم، يضمُّ مهندسينَ رائعين وأشخاص أذكياء جداً وكانَ لي الشرفُ الكبير بالتعامل معهم مثل المهندسة “شيماء جهاد” من الأردن وأطباء ومهندسين من سورية مهتمين بعلمِ الفضاء. بالنسبة لي لم أقم بترجمة أو كتابة أي مقال، بل كان دوري هو نشر المقالات، ولم أستمر طويلاً مع الفريق. ولكن أنا قارئ ومهتم جداً في هذا المجال ومشترك بشكل شهري في”Science Magazine” ودائماً ما أقومُ بإرسالِ سيرتي الذاتية إلى “Aerospace Engineering Positions” في كندا فهذا البلد لديه العديد من الإنجازات خاصةً الذّراع الروبوتية (Canadarm) الموجودة على محطة الفضاء الدولية (International Space Station).
بالنسبةِ للعملِ التطوعي فأنا دائماً ما أقومُ بأعمالٍ تطوعية في المجتمعِ الذي أعيشُ فيه كإزالة الثلوج من منازل كبار السن، مساعدة اللاجئين الجدد، كما أنني ساعدتُ بأمورِ الترجمةِ لأشخاصٍ عرب قدِموا إلى كندا وشاركتُ بأعمالِ مساعدة المرضى خلال أزمة “كورونا”.

 

 

10. من دراسة هندسة التصميم والإنتاج في جامعة تشرين، إلى سفرك، وصولاً لعالم الأحجار الكريمة وتطوعك في Nasa In Arabic رحلة، لو طلبنا منك أن تضع عنواناً لها، ما العنوان؟
طبعاً كانَت رحلة طويلة جداً ممزوجة بالكثير من الصدمات العاطفيّة والنفسيّة، للأسف نحنُ كسوريين تعرضنا لأذىً نفسيٍّ كبير بسببِ الحرب الطويلة على بلدنا الحبيب، فأصبحَ أيُ حدثٍ مهما كان بسيطاً يؤثرُ فينا ويتركُ بصمةً كبيرةً في شخصياتنا، بالإضافة إلى الصدمة الثقافية نتيجةً لاختلافِ المجتمعاتِ بين سورية وكندا، كما أنني مررت بظرف معين أثّر في حياتي، إلى أن تمكّنت من استجماعِ نفسي وتغييرِ طريقةِ تفكيري فكنتُ بعقليةٍ معينة وأصبحتُ بعقليةٍ ثانيةٍ مختلفة. لم أصلْ بعد إلى منطقةِ الراحة ولا أحبّ أن أصلها فهيَ باعتقادي خطيرة لأنّها تمنعك من التجربةِ والمغامرة واكتشاف ذاتك أكثر. أستطيع القول أنَّ رحلتي بدءاً من حياتيَ الدراسيّة وصولاً لِعملي الآن في كندا هي رحلةُ صعود.

 

 

11. ما طموحك في الحياة؟
دائماً ما يرتبطُ الطموح بــ “الأنا الأعلى”، وطموحيَ في الحياة وهدفي أن أتركَ أثراً جميلاً لدى الأشخاص الّذين أعملُ معهم، أدربهم أو أعلّمهم وأن أرسم البسمة على وجوههم. في الحقيقة أنا أغبِط الأشخاص الذين خلّد اسمهم التاريخ كـ المتنبي، فأنا أتمنى أن أتركَ بصمة في هذا العالم كالكثير من العظماء أمثال “ستيف جوبز”، “إيلون ماسك” و”ستيفن هوغنز” ولو أنني لا أقارن نفسي بهم لكن هؤلاء هم قدوة بالنسبةِ لي وأتمنى أن أصلَ ولو لجزء من الإنجازات التي قاموا بتحقيقها في الحياة.

 

 

12. في نهاية مقابلتنا، هل تَوَدّ أن تضيف شيئاً؟ وما الكلمة/النصيحة التي توجّهها لمن يقرأ/تقرأ هذا المقال؟
نصيحتي هي اجعل الكتابَ صديقك، أيّاً كان نوع الكتاب، اقرأ الأشياء لكن لا تتعلق بها، فعندما تقرأ كتاباً ويعجبك لا تعتمد هذا الكتاب بأنّه فكرتك أو أنّه يكوّن شخصيتك، فالكتب تتغيّر دائماً والعلم يتطور. اقرأ الكتب حتى لو كانت روايات وقصص فهي تساعدك في بناء عقلك، فالناجحون يقرؤون الكتب أمّا الفاشلين يشاهدون التلفاز. وبالنسبة لي فإنّ “غابرييل غارسيا ماركيز” و”هيرمان هيسه” من أروع الأدباء الذين قرأت لهم، فقد استفدت كثيراً من تجارب ذُكِرَت في رواياتهم، ساعدتني في تكوين طريقة تفكيري ونظرتي للحياة. اقرأْ الكتب الاقتصادية، ابنِ عقلك، طوّر طريقة تفكيرك وتعلّم إدارة أمور المال لديك، هذا التطور لا يأتي كنصيحة من شخص وإنما من خلال ما يسمّى بـ(Financial Intelligence) أي من خلال قراءة كتب لها علاقة بالاقتصاد. ومن النصائح التي تعلمتُها في هذا المجال كانت من مديري “كيفن جونسون” وهو شخصٌ ناجح هنا في كندا يقسّم حياتَه بنسبٍ محددة فعلى سبيل المثال يقسّم راتبه الشهري إلى 60% تذهب لمصاريف الطعام والشراب والفواتير و10% تذهب إلى بناء العقل وتطوير المهارات (كأن تقوم مثلاً بدوراتٍ تدريبية) و 10% فهي لك تستطيع الاستمتاع بها كما تحب و10% للاستثمار (في أي مجال تريده) أمّا 10% الأخيرة فهي للادّخار. في الحقيقة نحن لا نعلَم أي شيء عن الإدارة المالية، مع العلم أنه في هندسة التصميم والإنتاج كانت توجد مادة تتحدث عن ذلك لكننا لم نوليها الاهتمام وكان هدفنا فقط النجاح في المادة وليس التعلّم. ولِمَنْ يريدُ دراسةَ شيء جديد، فنصيحتي له أن ينظر إلى أينَ يتجه العالم، أن يحاول ويفكّر، إذ ليس من الضروري أن يكون كل الأشخاص أطباء، مهندسين أو محامين. فالعالم تطوّر كثيراً وأنا أتوقع أن تُلغى الوظائف البسيطة فـ لغة المستقبل هي (Machine Learning) التي تضمّ العديد من المهارات والأعمال ذات الدخل العالي جداً مثل Real Estate Photography, UX Design, Web Design, Google Cloud Architect وبإمكانك تعلّمها في سورية عن طريق معاهد دون الحاجة لدخول الجامعة. في النهاية أداؤك وعملُك هو الذي يقيّمك، فكونكَ مهندس فهذا لا يكفي -وأنا لا أقلل من أهمية المهندسين فأنا لازلت مهندس- إذا لم تكن ديناميكياً واستطعتَ مواكبةَ التطور الكبير الحاصل. بالإضافة لـ (Artificial intelligence) الذي يتطور بشكل كبير، كما أن العالم الافتراضي يخلق فرص عمل كبيرة وأنا أشجع كل من هم خارج البلد بشراء منتجات الفيس بوك كـ Quest2 أوSamsung oculus ، على الرغم من أن ثمنها كبير إلّا أنك تستثمر في المستقبل.

 

بهذهِ النصائح المُهمّة جداً نختمُ مقابلتَنَا مع المهندس عمار عبدالله، وبدورنا نَودّ أنْ نشكره على صدقِهِ وموضوعيتهِ في نَقلِ تَجربَتِه الغنيّةِ بالبداياتِ والانطلاقاتِ الجديدة، المُفعمةِ بالإصرار حتى بلوغ الهدف، علّها تترك أثراً وحافِزاً لدى كل شابّ وشابّة بأنَّ من يحاول يستطيع ومن يسعى يصل ولو بعد حين.

……………………………………………………………………………………………………….

 

إعداد: مها اسماعيل
تدقيق لغوي: رنيم حسن
تصميم: عيسى حموي

 

Leave a Reply