" data-navigation-offset="75px" >

قصص نجاح ونصائح ملهمة/ المهندس عامر حاج أحمد

قد يبدو غريباً بعضَ الشّيء أن نتجاهلَ مساراتٍ مفتوحةً أمامنا وميسورة ونسلُكَ دروباً صعبةً ووعرة، أو أنّه التّورّطُ في حُبِّ الهندسة المَوروث هو ما دفعَ المُهندس عامر حاج أحمد إلى التّخلي عن كلّية الطُّب التي استحقّها بجدارة تبعاً لمُعدّله العالي واختار هندسة تكنولوجيا المعلومات مُخالفاً رغباتِ عائلته باستثناء والدهِ الذي كانَ الدّاعم الوحيد، فضاقَت به السُّبل ولَم يَكُن يملكُ سوى النّجاح والتّألق أمامهُ وانتزاع اللَّقب من بين مُنافسيه، فمَن هو عامر وماهي قصّةُ نجاحه؟

 

حدّثني عنك وعن نظرتك تجاه عامر ورضاكَ الدّاخلي؟

 

يبدو أنَّ المُقابلة ستكون صعبة بما أننّا قد بدأنا بأسئلةٍ في غايةِ الصّعوبة.

أنا عامر حاج أحمد خرّيج “الجامعة اللّبنانية الأمريكية” في مجال علوم الحاسب.

أمّا عن كم أنا راضٍ عن نفسي، فهذا السّؤال صعب ومتشعّب ولكن سأُجيب بشكلٍ مُقتٕضب، أنا راضٍ عن نفسي حتّى اليوم و مُتقبِّل لنفسي بكلّ التّفاصيل، عندما أعودُ بالذّاكرة إلى أين بدأت وماذا فعلت في كُلّ فترةٍ من فتراتِ حياتي لا ينتابُني شعورُ النَّدم البتّة، على العكس أشعرُ بالسّعادةِ والرّضى، لا أُنكر أنّ الكثير من المشاكل والعقبات اعترضت طريقي لكنّني دائماً ما كنتُ أحاول الاستمرار والتَّغلّب على هذه المشاكل من خلال استحضار الذكريات الجّميلة والأشياء التي تسعدني.

وأختمُ إجابتي بأنَّ الرّضا عن النّفس شعورٌ عظيم ومِنَ الخطأ أن نُقارن أنفسنا بالآخرين بل علينا أن نُقارن أنفسنا بأنفسنا ونتحدّى ذاتنا كي نُحقّق أفضلَ النّتائج.

 

هل الوصول إلى دراسة علوم الحاسب في جامعة عالميّة كان غاية منذُ الطّفولة أم هو تتالي مراحل أُتيحت أمامك؟

 

لا، لَم يكُن هذا هدفي، بالأحرى كان لديَّ هدفٌ واحد وهو عدم دخول كلّية الطُّب، وإنّما دخول كلّية الهندسة.

في بداية الأمر لَم تقتنع عائلتي بهذا الهدف وأرادوا أن أدخلَ كلّية الطُّب باستثناء والدي الذي دعمَ قراري، وفعلاً دخلتُ كلّية الهندسة الميكانيكية والكهربائية اختصاص ميكاترونكس، وفي السّنة الثانية قمتُ بالتَّقديم على مِنحة (Tomorrow’s Leaders) وتمَّ قبولي فسافرتُ إلى بيروت لأبدأ دراسة علوم الحاسب، كما أنّني شَغوف بكلِّ ما يتعلّق بالبرمجة والرّياضيات، وهذا الشَّغف كان دافعي الأقوى على طول الطٌريق.

 

لماذا قررت دخول اختصاص الميكاترونكس ولَم ترتد كلية المعلوماتيّة بما أنّها أقرب إلى البرمجة؟

عندما كنتُ في مرحلة التَّعليم الثّانوي في الصَّف العاشر شاركتُ برفقة زملائي في أولمبياد الروبوتWorld Robot Olympiad في العاصمةِ دمشق وتمكنّا من الفوز، ومُنذ ذلكَ الحين تعلَّق قلبي بهذا المجال وبالميكاترونكس ذلكَ الاختصاص الذي يجمع بين البرمجة والنَّمذجة لذلك اخترتُ الميكاترونكس.

 

 

 

 

إلى أيّ مدى كُنتَ مُطالباً بالنَّجاح المُستَمر بسبب اختيارك لرغبة تتعارضُ مع رغبات عائلتك بما يخُصّ مُستقبلك؟

 

إلى مدى مُرعب، لم أمتلك خياراً آخر سِوى النَّجاح، كان حافزاً مشحوناً بالخوفِ نوعاً ما، الخوفُ الذي كانَ عَقبة ودافعاً في ذات الوَقت، فقد كانَ دافعاً مُستمرّاً يحثّني على المُضي قُدماً والاجتهاد وعدم التَّوقف لضمان النّجاح ولكنّه لطالما شغل تفكيري وأرهقني من شدّة ثقله، ففشلي يعني انهيار العالم فوقَ رأسي بسبب المسؤوليةِ الكبيرةِ التي تقع على عاتقي.

 

حدّثنا عن المّراحل التي مررتَ بها وعن تراتُبيتها منذُ تقديمك على منحة (Tomorrow’s Leaders) وحتّى اليوم؟

 

في السّنة الثّانية من دراسة الميكاترونكس قمتُ بالتّقديم على منحة ( Tomorrow’s Leaders)، كان المَطلوب 4-5 أشخاص من كُلّ دولة عربيّة ليحصلوا على مقاعد دراسية في الجّامعتين LAU و AUBفي بيروت، كانت الشّروط صعبة وكان التَّقديم من خلال تَطبيق يتضمَّن المعلومات الأساسيّة حول المنحة وعدّة مواضيع مطلوب الإجابة عنها باللّغة الإنكليزية (أي الاختصاصات أودُّ دراستها ولماذا؟، وماهي أهدافي وطموحاتي في حال درستُ الاختصاص الفُلاني، وعدّة أسئلة أُخرى)، وبعدما تمَّ قبولي في هذا التَّطبيق سافرتُ إلى دمشق للتَّقديم على اختبار توفل معهدي ونجحتُ في الاختبار وبعدها أجريتُ مُكالمة عبر “سكايب” مع عدّة أشخاص مسؤولين عن المنحة، وبعد

هذه المُكالمة تمَّ قُبولي بشكلٍ نهائي في المنحة فقمتُ بالسَّفر إلى بيروت كي أبدأ حياةً جديدة على كافّة الأصعِدة.

ماهي أكثر العقبات التي اعترضت طريقك في أثناءِ دراستك خارج بلدك، وهل كُنت تعمل إلى جانبِ دراستك؟

كانت أجواءُ الدّراسة مُختلفةٌ تماماً عن أجواء جامِعة تشرين، عدد المُحاضرات والسّاعات أقل ولكن الدّراسة الذّاتية أكثر، فالفحصُ النّهائي يشغلُ جزءاً بسيطاً من العلامةِ الكاملة وباقي العلامات تتوزّع على المشاريع والوظائف والمُذاكرات، وأمّا عن العمل فلم أضطر أبداً إلى العمل لأنَّ المنحة كانت مموّلة بالكامِل.

كانت هذه المنحة فرصة مميّزة ساعدتني على الانتقال إلى الحياةِ العمليّة بعد إنهاء المرحلة الجّامعية.

ماهي فُرص العمَل التي حصلتَ عليها بعد التّخرج، وهل أنت مَن بَحثتَ عن الفُرصة أم أنّ الفُرصة عُرِضت عليك؟

في مُعظم الجّامعات الأمريكية يبدأ الطّلاب بالبحث عن عَمل أو منح ماجستير في سنة التّخرج، كانَ لديَّ مجموعة من الخطط التي لم تنجح بسبب وجود عَقبات معيّنة، قدَّمتُ أوراقي للعمل لدى مايكروسوفت وبنفس الوقت تمكَّنتُ من الحصول على وظيفة أستاذ مُساعد في جامعة نيويورك في أبو ظبي عن طريق صديقةٍ لي أرسلت الفُرصة على مجموعة عبر تطبيق “واتس آب” لطلّاب المعلوماتية، وقمتُ بالتَّقديم على هذهِ الفُرصة لكن كان من بينِ الشّروط أفضليّة لمن يملكون شهادة ماجستير أو دكتوراه في المَجال وأنا لم تكن تتوفَّر لدي هذه الشّروط، وبعدَ التَّقديم والقبول بالتَّطبيق خضعتُ لمُقابلة ومن ثمَّ تمَّ قبولي وبدأتُ العمل، كانَ العمل مُمتعاً جدّاً ومُناسباً لمكاني الجّغرافي، إذ كان العمل عن بُعد، لكنّه كان مؤقتاً بسبب أنّه تمَّ قبولي للعمل لدى مايكروسوفت ولكن أوراق السَّفر إلى كندا استغرقت فترة طويلة جدّاً، ومع أنّه تمَّ قبولي بمايكروسوفت لكنّني كنتُ بحاجة توصية من شخص داخل مايكروسوفت، وحصلتُ على هذه التَّوصية من صديقٍ لي يعملُ هُناك، كان الوصول إلى إجراء المُقابلة أمراً شاقّاً، حاولتُ بشقِّ الأنفس وبكلِّ ما أملُك من طاقة تحدّي وصَبر الوصول إلى المُقابلات الخَمس واجتيازها وتمكَّنتُ من هذا.

 

إنّه إنجازٌ حقيقي، هل كلّ هذا النَّجاح عائد إلى فضل الجامعة اللبنانية الأمريكيّة وما اكتسبته من خبرات أثناء دراستك فيها، أم توجد أسرارٌ أُخرى؟

 

بالطّبع كان للجامعة وأساليب تعليمها المختلفة تماماً عن جامعة تشرين أثرٌ كبير من حيث صَقل الرّوح الاجتماعية والتَّشارك في المشاريع وتبادُل الأفكار، لكن من أكثر العوامل أهميّة والتي ساعدتني على الوصول هي الدّراسة باللُّغة الإنكليزية، إنَّ اللُّغة هي النّقطة المفصليّة التي يتحوّل الإنسان عندها من شخص إلى آخر، لذلك يجب على أيّ شخص أن يتعلَّم بل ويتقن اللُّغة الإنكليزيّة لأنَّ في إتقانها مفاتيح لأبوابٍ كبيرة وكثيرة.

 

ما هو المُسمَّى الوظيفي الذي تعمل به لدى مايكروسوفت حالياً؟

مُهندس برمجيات.

هل عملك كمهندس برمجيات هو الهدف المنشود أم هو جسر عبور فقط؟

بصراحة لم تكُن لديَّ خطّة واضحة فيما إذا كنتُ سأخوضُ في سوقِ العمل أم سأُكمل دراستي وأسجّل على الماجستير، لكن الوضع الاقتصادي الذي يزدادُ صعوبةً في بلدي سوريا هو الذي دفعني إلى دخول سوق العمل كي أحصل على دخلٍ مادّي وأساعد عائلتي،

والعمل لدى مايكروسوفت كمُهندس برمجيات يزوّدني بخبرةٍ جيّدة في مجال البرمجة، لأنّني مُهتم بالذّكاء الصّنعي أكثر وأنا أميلُ إلى الذَّكاء الصّنعي أكثر من العمَل في مجال البرمجيات.

من هو قدوتك؟

لا يوجد شخصٌ مُعيَّن أقتدي به كلّياً، لكن هناك مجموعة أشخاص أتطلَّع إلى الوصول لما وصلوا إليه، من الصَّعب جدّاً عليَّ تحديدُ شخصٍ مُعيَّن.

بالنّسبة لي أنا أقتدي بنفسي التي رسمتها بخيالي وكلُّ بضعة أيّام أُعدّلُ عليها بعضَ الصِّفات.

هل أنت تُجاري الوقت أم تسبقه أم خاسرٌ في السِّباق؟

جميعنا في سباقٍ مُستمر مع الوَقت، والموضوع لا يقيّم بفوز أو خسارة لأنَّه موضوع نسبي يختلف تقييمه من شخصٍ لآخر.

حدّثنا عن أحلامك إن كانَ بمجال العمل أو خارج مجال العمل.

في مجال العمل أتمنَّى أن أدرسَ وأختصّ في مجال الذّكاء الصّنعي، أو أن أعمل في برمجة “كوانتيه”. عندما كنتُ في أمريكا في عام 2019 تلقّيتُ كورس أساسيّات في دراسة الكوانتيه وأثارَت شغفي، ومن حينها لديَّ خطّة إعداد بحث بمشكلة معيَّنة في مجال برمجة كوانتيه.

أمّا على الصَّعيد الشَّخصي حتَّى اليوم لا يوجد حلمٌ معيَّن، ما زلتُ في مرحلة استكشاف، كانت أحلامي في السَّنوات السّابقة تتعلَّقُ بأمورٍ مادّية أمّا اليوم فأنا مُقتنع بالبَساطة.

كلمة منك أو نصيحة لمن يقرأ هذا المقال.

العمل يغلب الموهبة

يتقدّم مركز المهارات والتوجيه المهني بالشّكر لك على وقتك ورحابة صدرك، وفي ختام مقالي مع بطل هذه القصّة عامر حاج أحمد ومن منبره أقول، لا توجد قواعد ولا عقبات عندما يكون الهدف الأسمى هو الوصول، فأطلقوا العنان لأنفسكم وأفسحوا الطّريق أمامَ أحلامكم وأهدافكم لتكونوا من أصحاب الأثر الفعّال على هذا الكوكب.

إعداد: الهام علي عيسى

تدقيق لغوي: الحسين حسن

 

 

Leave a Reply