" data-navigation-offset="75px" >

قصص نجاح ونصائح ملهمة مع المهندس رؤوف منيف

“لا بُدَّ من الصّعوبات ولا بُدَّ للمريدين فقط أن يبنوا جسورَ النجاح”، ومهما كانت التّحدياتُ التي تواجهُنا ينبغي أن نجعلَ منها دافعاً نحو تحقيقِ أهدافِنا وطموحاتِنا، وهل يوجدُ أهم من مشروعٍ نقومُ برسمِ ملامحه والتّخطيط له منذُ الصغر، ليزهر بعد بضع سنواتٍ من الجهدِ والعملِ المستمرّ واقعاً مثمراً، ونحصد ثمارَ نجاحه خبراتٍ ومهاراتٍ لا تُقدّر بثمن. هذه هي قصّةُ نجاح المهندس رؤوف منيف في مجال هندسة البرمجيّات والنّظم المعلوماتيّة والتي نضيفها إلى سلسلةِ مقابلاتِنا مع أشخاص مميّزين وخبراء في سوق العمل.

معلومات عن المهندس رؤوف منيف:

مجال الدراسة:

  • كليّة الهندسة المعلوماتيّة- جامعة حلب- سوريا
  • كليّة الهندسة المعلوماتيّة- اختصاص ذكاء صنعي- جامعة دمشق- سوريا
  • كليّة الهندسة المعلوماتية- اختصاص هندسة برمجيّات- جامعة اللورين- نانسي- فرنسا
  • مدرسة الهندسة انجيتيس- ماجستير نظم معلوماتيّة- باريس- فرنسا

 

1. ما سببُ اختيارِكَ دراسة هذا الاختصاص؟

اهتممتُ منذُ الصّغر بالإلكترونيات ودارات الألعاب بشكل عام، وبمواكبةِ تطوّر الحواسيب بين عامي 2000  و2010 بشكلٍ خاص، وساعدني إدخالُ مادة الحاسوب ضمن المنهاجِ المدرسيّ على تعميق هذا الاهتمام، أمّا سبب اختياري دراسةَ الهندسة المعلوماتيّة بالتّحديد فهوَ اهتمامي المفرط بالرّياضيات وكوني أجيدُ استخدام الحاسوب مسبقاً، فقد كنتُ فضوليّاً لتعلّمِ المزيدِ عن صناعةِ البرمجيات باعتبارها كانت صناعةً جديدةً في الأسواق، وقد أتاحتْ لي دراسة الهندسة المعلوماتيّة في جامعة حلب لمدة عام تلاها عامان في جامعةِ دمشق  الفرصةَ لتشكيل فكرة أشمل وأعمق وأقرب إلى السوق عن ماهيّة الهندسة المعلوماتيّة وصناعة البرمجيات، وهنا أرغبُ بالتنويه إلى أنَّ علوم الرّياضيات الأساسيّة ضروريّة لدراسة الهندسات بشكل عام، ولا وجود لرابطٍ غير مألوفٍ بين المعلوماتيّة والرّياضيات في سوق العمل، فالمطلوبُ في سوق العمل هو مستوى رياضيات مهندس، وجميع الهندسات تحتاجُ مستوىً جيداً من الرّياضيات لتعزيزِ الفكرِ الرياضيّ، وللتوضيح فإنَّ تعزيزَ الفكرِ الرياضيّ لا يعني فقط قدرة الحساب، وإنما تدريب وتطوير المهاراتِ التّحليليّة في فكرِ المهندس، وبناءً عليه فإنَّ جميع كليّات الهندسة في كافّة الجامعاتِ السوريّة تقومُ بتدريسِ مواد الرّياضيات المتقدمة بالمستوى مقارنة بمستوى الرّياضيات في الشهادةِ الثانوية، وبرأيي الشّخصي أنّ هذا المستوى كافٍ لمن يرغبون بدخولِ سوق صناعةِ البرمجيّات.

اخترتُ اختصاصَ الذّكاء الصّنعي ودرستُه لمدّة عامٍ ونصف لاعتمادهِ الكبيرِ على الخوارزميات الذّكيّة، إن صحّ التّعبير، والنّماذج الرّياضية وهدفها في التّطوير على عدة أصعدة اجتماعية واقتصادية وتربوية وتعليمية، ومن أكثر العناصرِ التي دفعتني لهذا الاختصاص هو حجمُ التّحدي كون صناعة البرمجيات الذّكيّة كانت غير مألوفةٍ ومصادرُ هذه الصّناعة كانت محدودة، فكانت على عاتِقِنا مهمّةُ البحثِ والتّجريب والتّنفيذ.

ثم اخترتُ دراسةَ اختصاص هندسة البرمجيات في فرنسا لتكونَ لدي قدرة معرفيّة كافية في عدة اختصاصات كي أنفّذَ عملاً متكاملاً، وتابعتُ الدّراسة في ماجستير نظم المعلومات بسببِ شغفي بتعلُّم المزيد في مجال الهندسة المعلوماتيّة، ولأجمعَ كل الخبرات السابقة وأضيف إليها قسم دراسةِ الشبكات وإدارة النّظام المعلوماتيّ من مراحلِ التّخطيط إلى مراحلِ التنفيذ وحتى مرحلة خدمة ما بعد البيع.

2. ما أهميّة هذا الاختصاص في سوقِ العملِ المحلّي والعالميّ؟

تدخلُ  الهندسة المعلوماتيّة في كلّ الصّناعاتِ في سوق العمل العالميّ اليوم دون استثناء، وتدخلُ تدريجياً في سوق العمل المحليّ، فلا يمكن لأيّةِ مؤسسة القيام بكافةِ أعمالِها دون اللجوء إلى نظامٍ رقميّ لمساعدةِ الكوادر في تأديةِ مهامّهم مما يجعلُ سوق العمل بحاجة دائمة إلى مهندسين وفنّيّين من كافّة اختصاصاتِ هذه الهندسة، أمّا بالنسبةِ لاختصاصِ الذّكاء الصّنعي على المستوى المحليّ والعالميّ، وبرأيي الشخصي، فإنَّ اتساعَ وتنوّعَ تطبيقاتِ الذكاء الصنعي تجعله حِكراً على بعضِ مراكزِ البحثِ والشّركات التنفيذيّة، باعتبار جانب البحث في هذا الاختصاص جانباً أساسياً جداً لبناء خوارزميات ونماذج رياضيّة متوافقة مع حاجةِ المشروع  أو المنتج، وبرأيي أيضاً فإنَّ أهميّة الذكاء الصنعي تكمنُ في توظيفِ هذه الخوارزميات في حلّ معضلاتٍ لم يكن من الممكنِ حلّها دون استخدامِ طرائق جديدة وأساليب تفكير مختلفة خارج الصندوقِ الاعتياديّ، وأذكرُ هنا مثالاً واقعيّاً لذلك من خلال دراستي في جامعة اللورين، حيث دفعني الشغفُ للمشاركةِ بشكلٍ مجانيّ في مشروعِ بحثٍ تابعٍ لجامعةِ اللورين ضمن مركز اللوريا  Loria، وهوَ أحد مراكزِ البحثِ المُهمّة، وقد حالفني الحظّ وبحثتُ مع فريقٍ بقيادةِ الدكتور Laurent Bougrain ” قائد فريق  NEURORHYTHMS للبحث وعدّة فُرقٍ أخرى في مراكزِ بحثٍ رديفة، وحائز على جائزة أفضلِ مقالٍ علميّ في تشكيلِ صورٍ حركيّة باستخدام البيروكة الرقمية

BCI (Brain-Machine Interfaces)” ضمن إطار مشروع قيادة ساعد روبوت عن طريق التفكير.

https://members.loria.fr/LBougrain/best-student-papersmc20/

وهذا فيديو عن فكرة المشروع:

https://www.youtube.com/watch?v=lWzU_8_qA6w&ab_channel=InriaChannel
وعلى سبيلِ المثال أيضاً في مجالاتِ معالجةِ الصورة والفيديو توجدُ خوارزميات تُعنَى بالتّعرّف على ما في داخلِها، بالإضافةِ إلى بناءِ خوارزميات تعليمٍ لاستنباطِ نتيجة تناسبُ حاجةَ المستخدمين كتطبيق Snapchat، والتعرف على الوجهِ لفتحِ قفل “الموبايل”، وكاميراتِ المراقبة مع نظام إنذارٍ في حالِ وجودِ شخصٍ غريبٍ عن المنزل، والمساعدة في التّشخيص الطبّي، لائحةُ الأمثلةِ تطولُ وتختلفُ في اتّجاهاتِها كالتّجارةِ الإلكترونيّة والمِلَاحة والمواردِ البشريّة والرعايةِ الصحيّة والزراعة والألعابِ والسياراتِ ووسائلِ التّواصل الاجتماعيّ والتسويق.

بالنسبةِ لاختصاصِ هندسةِ البرمجيّات فهوَ أساسيٌّ في صناعةِ برمجية ذات جَوْدة عالية، وتكمنُ أهميّتهُ برأيي الشخصي وبناءً على خِبْرتي المتواضِعة في سوقِ العملِ المحليّ والعالميّ في قدرةِ المهندسِ على التميُّز بجَوْدة بناءِ المُنتَج الرقمي من ناحيةِ البنيانِ والأدواتِ المستخدمة وكفالةِ الكفاءَة العالية لهذا المُنتَج، في حين أنّ عدد الهواة في هذا المجال لا يمكنُ إهماله، ويصعبُ على مَنْ لم يدرس هذا الاختصاص أن يتميّزَ بين المنافسين في كلّ من السوقَين المحليّ والعالميّ، أمّا أهميّة اختصاصِ نُظم المعلومات فإنَّها تكمنُ في جعل المهندسِ قادراً على إعطاءِ تقديراتٍ وتحليلاتٍ لصناعةِ مُنتَجٍ أو بناءِ مشروعٍ بشكل أشمل وأقرب الى الواقع، ويساعدُ في تكوين صورةٍ كاملةٍ عن مُنتَجٍ رقمي، وبالتالي فَهْمُ حاجة مشروع أو زبون بشكلٍ جيّد نسبياً، وحاجة السوق المحليّ والعالميّ لهذا النوع من الاختصاصات ماتزال مُلّحة للغاية بسبب غزارةِ الأدواتِ المستخدمة في هذه الصناعة والتطوّرِ الهستيري للأنظمةِ ولغاتِ البرمجة ومُخدّماتِ “الإنترنت” وحاجة السوق لخلقِ برامجَ جديدة وتحديث البرامج القديمة في الوقتِ نفسِهِ.

 

 

3. هل سافرْتَ إلى فرنسا بقصدِ العملِ أم بقصدِ الدراسة؟

لقد سافرتُ بقصدِ الدراسة دون مِنْحة، واكتشفتُ أنظمة المِنَح التي كانَ بإمكاني الاستفادة منها بعد وصولي الى فرنسا، كنظامِ مِنْحة ال Campus France الذي يوجّهُ سنوياً مِنَحاً دراسيّة مخصّصة للطلّابِ السوريّين المقيمينَ في فرنسا- في بعض الأحيان تكون موجهة للسوريين القاطنين في سوريا-، ويمكن للطلّاب متابعة أخبار المِنْحة في هذا الرابط:

https://www.campusfrance.org/fr/appel-candidatures-bourses-etudiants-syriens-en-france-2020

ورغم أنّني لم أكن أمتلك مالاً كافياً بشكلٍ مسبقٍ، إلا أنّ الأعمالَ الطلّابية أثناءَ الدّراسة كانَتْ وماتزال متوفّرة بشكل جيّدٍ للطلّاب لمساعدتِهم في تلبية احتياجاتِهم اليوميّة -يبقى مفهوم الاحتياجات نسبيّاً- ولدقّة المعلومة فإنّ الأعمال الطلّابية كافية للطعام والشراب بشكل جيد جداً وبعض المشاركاتِ الترفيهيّة البسيطة، وهناك تخفيضات عديدة للنّشاطات الترفيهيّة مخصصة للطلّاب كصالاتِ السينما وصالاتِ الرّياضة الجامعيّة المجّانيّة والمطاعم الطلّابية بأجورٍ رمزيّة، والرحلات المموّلة من قبلِ مؤسساتِ الدولة للطلّاب، لكنّ الأعمال الطلّابية لا تكفي حتماً للسفرِ الأسبوعي بقصدِ السياحة أو اقتناء سيارة مثلاً.

 

4. ما هو عملكَ الحالي؟ وكيف قمْتَ بالاستعداد لممارسة هذا العمل والحصول على الخِبْرة اللازمة فيه؟

أعملُ حاليّاً كمديرِ مشروعٍ ضمنَ شركةِ تطويرِ أنظمة البنوكِ المعلوماتيّة في باريس، قمْتُ بالتّحضيرِ لهذا العملِ على الصّعيد العلميّ عن طريقِ الالتحاق بمدرسةِ الهندسة لدراسة الماجستير لأُكمِلَ بذلك سلسلة الاختصاصاتِ والمؤهلاتِ العلميّة اللازمة، أمّا عمليّاً كنْتُ أنتهزُ الفُرَص العمليّة للقيامِ بمشاريعَ حقيقيّة ولو بالمجّان خلال فترةِ الدراسة، والتحقتُ بعدة نشاطاتٍ تطوعيّة لإقامةِ ورشات عمل ومنها ورشة

Wikilogia Hackerspace وورشات SCS الجمعيّة السّوريّة للمعلوماتيّة، وشاركتُ في نشاطٍ مماثلٍ ضمن جامعةِ دمشق في كلية الهندسة المعلوماتيّة لإقامة دوراتٍ مجّانيّة لتبادلِ الأفكار والمساعدة بين الطلّاب في الجامعة من سنواتِ اختصاصاتٍ مختلفة، وخاصّة الإجابة على أسئلة طلّاب السنواتِ الأولى، ومن ثم بدأتُ بتطوير تطبيقات “الموبايل والويب” مع الزملاء ومحاولة بيع هذه المُنتجات. وخلال فترة الدراسة أيضاً قمتُ بالعمل مع زميلٍ لي في مجال تطوير تطبيقاتِ “الموبايل” والخدمات الذّكيّة وقمنا بتطوير عدة برامج تعملُ حتى الآن، بالإضافة إلى المشاركة في مسابقاتِ البرمجة الدّوليّة للتّعرف على فُرقٍ مختلفة وطرائق عمل مختلفة في فرنسا، وقد فاز الفريق الذي كنتُ مُشارِكاً معه بمسابقة Hackathon  للبرمجة لمدة 24 ساعة بدون توقّف، وفي مُشاركة مماثلة بعدَ عامين حصلَ الفريقُ ذاته على جائزة تقدير، وحديثاً ضمن فترة جائحة كورونا شاركتُ مع طاقِم من الأطبّاء بتطويرِ برنامجٍ لمساعدة المواطنين والدولة للخروج من أزمةِ جائحة كورونا بشكل أسرع، وتمّ اعتبارُ المُنتَج ضمن المشاريع المقبولة كمشروعٍ منافسٍ، بالإضافة الى مشاركتي خلال مرحلة الدراسة مع مركز البحث الذي ذكرته سابقاً.

 

 

 

5.  هل تكفي الدّراسة الأكاديميّة لهذا الاختصاص للتميّز في سوق العمل أم أنَّ هناك مَهارات معينة يجب اكتسابها؟

لا أعتقدُ أنّ قراءَة دليل استخدام الطّائرة يكفي لكي نقودها، ففي بدايةِ كلّ مهمّة عمليّةٍ أوكِلْتُ بها لم أكن مستعداً بشكلٍ كاملٍ، فقد بدأتُ عملي كمهندسٍ استشاري في البداية، ومن ثمّ قائد فريق تطوير، ومن ثمّ مدير مشروع فكانَ الاستعداد تدريجياً، وحسب رأيي الشخصي فإنّ قسماً كبيراً من التعليم العمليّ يجري خلال العمل ضمن مشروعٍ ما، ومهما كانت التّحضيراتُ جيّدة فإنّ هنالك ما يسمى خِبْرة العمل، كالعمل في فريق وتبادل الآراء التقنيّة واتخاذ قراراتٍ حسّاسة في حياة مشروع قيد الإنشاء، وقد يكون أحد أفضل وسائل التحضير الانفتاحُ للنقاش، والاعتراف عند الخطأ مع الاستعداد للتّصحيح، والحوار عند اللزوم والتعلّم من الأخطاء وهي مهارة معينة جداً لا يغفل عنها أصحابُ العمل في مرحلةِ التّوظيف “المُخطئ الحقيقيّ هو من يشاهد دون عمل، العامِلون لا يُخطِئون، يكتسبون خِبْرة”.

 

6.  هل تنصح غيرَ الاختصاصيّين في مجالِ تكنولوجيا المعلومات بزيادة معرفتهم حول هذا المجال؟ كيف ذلك؟

نعم أنصحهُم بذلك، فتكنولوجيا المعلومات تمثل حاجةً ملحّةً في حياتنا اليوميّة، ويمكنُ لغيرِ الاختصاصيّين بحسب أعمارهم أن يقوموا بإغناءِ قاعدتهم المعرفيّة في مجال تكنولوجيا المعلومات عن طريق الاستخدام السّليم للمواردِ المُتاحة على “الإنترنت”، حيث توجد مصادر غنيّة جداً بالمعلومات المطلوبة بشكلٍ مجّانيّ وبمستوى متدرّج بحسبِ حاجةِ المُتلقي.

 

7.  هل هناك تحدّيات أو صعوبات واجهتك خلال الدّراسة/العمل في فرنسا؟ وكيف تغلّبتَ عليها؟

لا بُدَّ من الصّعوبات ولا بُدَّ للمريدين فقط أن يبنوا جسورَ النّجاح، العائقُ الأول هو تقبّل – ولو لفترة مُؤقتة- أنَّ جميعَ ما اكتسبتُه من مهاراتٍ علميّة وعمليّة يُضرَب بصفرٍ، كوني لم أكن أفهم اللّغة الفرنسية الأكاديميّة وأكرّر اللغة الأكاديميّة “مصطلحات المصلحة”، وقد تغلّبتُ على هذا العائق بقراءَة المحاضراتِ عدة مرات والتدقيق على وسيلة شرح فكرة معلوماتية، ونوعيّة المفردات المستخدمة وكيفيّة نسج الجمل الأكاديميّة، وكنتُ أتناقشُ مع زملائي دوماً فيما إذا كنتُ قد فَهمتُ بشكل صحيح أم لا، وللأصدقاء دورٌ لا يمكنُ إهماله، فقد كانوا يساعدون الطلّاب الغرباء – ومنهم أنا- مُقدّرين المجهود الإضافي المبذول من قِبلنا لِتعلُّم نفسِ الدرس، أعتقدُ أنَّ هذه الفترة المُؤقتة ضروريّة في بدايةِ أيّ دراسة باستخدام لغة مختلفة عن اللغة الأم.

أمّا على صعيدِ العمل فقد واجهتُ صعوباتٍ بِفهم آليةِ التّوظيف في فرنسا، ومعرفة الطّرائق التي يمكنني بدء العمل من خلالها، وعندما أتحدّث عن طرائق العمل أقصدُ بها أنَّ نظام العمل الفرنسي يوفر بعض الحلول للطلّاب كالعمل والدراسة في آنٍ واحد ضمن شروط معينة، وبعض الأعمال تندرجُ تحت عنوان “تدريب مهني”، فتكون مأجورةً من جهة وتحتوي على قسمٍ تعليميّ من جهة أخرى، وهي مرحلة ما بين نهاية الدراسة وبدء العمل. أستطيعُ القول أنَّ مجال هندسة المعلوماتيّة في فرنسا يكاد يكون الأيسرَ من ناحية فرص العمل، وهنا يبقى التّحدي بالإجابة على سؤالٍ مُهم خلال رحلة البحث عن عمل: لماذا سيتمُّ اختياري أنا لهذه المهمّة وليس المرشّح التّالي؟

8.  كلمة أخيرة أو نصيحة تُوجّهها لِمن يدرسُ/ يريدُ دراسة هذا الاختصاص؟

أنصحُ من يدرس هذا الاختصاص أن يشارك في الفعاليات التطوعيّة لِغناها بتبادل الخِبْرات من كافة السنوات، ولأهميتها في تأهيل الطّالبة/الطالب للتّعامُل مع خِبْرات أصغر/أكبر من خِبْرته، بالإضافة إلى كون الورشات غير إلزامية، فقد تكون آلية التلقي أسهلَ وأكثر مُتعة دون التفكير بعلامة تقييم، وأضيفُ أنَّ تعلُّم اللّغة الإنجليزيّة يكاد يكون بنفس أهمية تعلُّم الهندسة، فالّلغة الإنجليزيّة مُستخدمة في مشاريع الهندسة المعلوماتيّة في معظم أنحاء العالم، وأنصحُ بالحِرصِ على اختيار مشروع التخرج فهو بمثابة “باسبور” العمل بعد الدراسة، أنصحُ بأرشفة كل سطر “كود” يُكتب خلال الدراسة وكل سطر توثيق لبرنامج يُكتب خلال سنوات الدراسة باستخدام منصّات مثل git، وأنصحُ أيضاً الراغبينَ بالعمل في السوق العالمي أن يتعاملوا مع نظام تشغيل linux.

وأقولُ لكلّ من يرغبُ بدراسة هذا الاختصاص أن تَعلمَ/يَعلمَ أنّ هذا الاختصاص لا تحتَكِره جغرافيا، وأنّ الموارد المتاحة بشكلٍ مجّاني غزيرة، وأنّ كلّ ما يلزمُها/يلزمُه هو التّفكير والحاسوب، وأنّ هذا الاختصاص موحَّدٌ في كلّ أنحاء العالم، فالجميع يكتب كلمة return في نهاية البرنامج، وأنّ هذا الاختصاص كان ومازال وسيبقى بحاجة دائماً لعقولٍ متجددة وبراعمَ أفكارٍ مثل أفكارِها/أفكارِه.

صديقتي/صديقي: أنتَ جزءٌ مما أنتَ فيه…اختَرْ موقعك
تمنّياتي للجميع بالتّوفيق المستمر.

……………………………………

ونحن بدورِنا نتمنى التّوفيق للمهندس رؤوف، ونتمنّى أن تكونوا قد استمتعتم واستفدتم من تجربتهِ في سوق العمل.

إعداد: مرح محمد

تدقيق لغوي: مها اسماعيل

Leave a Reply