" data-navigation-offset="75px" >

قصص نجاح ونصائح مُلهِمة | علي السيد

بسبب إيمان مركز المهارات والتوجيه المهني بأن جيل الشباب هو أساس المستقبل المشرق وهو الورقة الرابحة التي يمكننا أن نراهن عليها لبناء وتطوير كل ما هو ناجح ورائع، نستمر معكم في سلسلة قصص نجاح ونصائح من أشخاص تميزوا في مجالاتهم لنسلط الضوء على مجهودهم ولنخبركم بأنه ببعض الإلهام والكثير من الاجتهاد والطموح يمكننا أن نحقق ما نريد. وفي مقالنا هذا سيكون معنا المهندس علي السيد.

 

معلومات عن المهندس علي السيد

  • المجال: التشييد، التنمية.
  • ماجستير: نمذجة معلومات البناء والإدارة.
  • دكتوراه: مجال الابتكار المجتمعي في التحول لمدن قليلة انبعاثات الكربون.
  • الجامعة التي يدرس فيها حاليًا: جامعة أوكسفورد بروكس.

ما هو سر اختيارك لدراسة وممارسة الهندسة المدنية؟

أعتبر نفسي محظوظاً حيث كان لدي شغف واضح لكل ما يتعلق بالمدن و المباني منذ صغري، فلم يكن اختيار مجال الدراسة صعباً. بالإضافة للشغف، وخلال المرحلة الثانوية بينما كنت أفكر في خياراتي المستقبلية، أحببت المرونة التي ترافق عمل المهندس. على سبيل المثال: يمكن لمهندس التصميم العمل على المخططات من أي مكان تقريباً، هذه المرونة غير موجودة في العديد من المهن الأخرى التي تتطلب بشكل شبه دائم التواجد في مكان محدد وزمان محدد، وهو قد يكون خياراً مفضلاُ عند البعض لكنه لم يكن مفضلاً لدي.

ما هو الحافز الذي دفعك للتميز في هذا المجال؟

لا يمكني أن أعتبر نفسي “مميزاً”، لكن على الأقل استمتعت خلال سنوات دراستي الخمس للهندسة المدنية، كون اختياري كان مبيناً على الاهتمام بهذا المجال.

ما هو رأيك بواقع العمل به محليًا وعالميًا؟

يوجد عدد من الشركات والمكاتب المميزة في سوريا و التي تتبع أحدث التقنيات العالمية، لكن ما تزال نسبتها محدودة. التحدي الرئيسي هو عدم التركيز على الشق الإداري للمشاريع الهندسية (بكل تفاصيله) كما يستحق. يتشابه ضغط العمل الموجود في المشاريع الهندسية محلياً وعالمياً (في حال العمل مع شركة أو مكتب). تختلف طبيعة العمل من حيث التقنيات واعتماد أسس أكثر علمية في العمل الهندسي في المملكة المتحدة. تجربتي في الممكلة المتحدة كانت أكثر أكاديمية.

ما هي المهارات المهمة والمطلوبة للتطور في هذا المجال؟

المهارات المطلوبة للتطور في أي مجال هي التعلم المستمر و التعلم الذاتي. بالنسبة للمجال الهندسي فلا غنى عن مهارات البرامج الهندسية بجميع أنواعها وأشكالها.

كيف تجمع بين العمل والتعلم والمتعة؟

أحاول أن أستمتع بالعمل والتعلم. بشكل عام لا يمكنني العمل أو دراسة موضوع لا أستمتع به. بالتالي أرى المتعة ضرورية بكل تفاصيل الحياة.

هل يمكنك أن تعرفنا برحلتك التطوعية والمنظمات التي تطوعت بها؟

بداية تطوعت مع الهلال الأحمر قبل أن أبدأ دراستي الجامعية عندما بدأت حركة النزوح الداخلي باتجاه طرطوس. لاحقاً رغبت بالتطوع في أماكن تعمل على تغيير ايجابي بعيد المدى. تطوعت مع مركز المهارات و التوجيه المهني لحوالي السنتين. بالإضافة إلى مبادرون ثم جمعية فضا للتنمية المجتمعية. لاحقاً انتسبت للغرفة الفتية الدولية بطرطوس عند تأسيسها.

ماهي الخبرات التي اكتسبتها من هذه التجارب؟ وكيف وظفتها في ممارسة مهنتك؟

اكتسبت العديد من المهارات و المعارف. الأمر الأهم هو التعرف على أشخاص أتشارك معهم الرغبة بالتغيير وطرق الحوار والعمل على بناء رؤية مشتركة.

بالنسبة لي، اعتبر أن القطاع التنموي هو أكثر قطاع احترافي ومعاصر في سوريا, ربما لأنه على صلة دائمة بأهم المنظمات والمؤسسات العالمية. العمل أو التطوع في هذا القطاع يساعد الشخص على الاطلاع على أحدث المفاهيم و طرق اتخاذ القرار و العمل ضمن فريق.

كل مكان تطوعت معه كان لديه هيكلية وجو عمل مختلف تماماً. شعور الرضا خلال مساعدة الأشخاص خلال تطوعي مع الهلال الأحمر، متعة النقاشات وتخطيط المشاريع وتيسير الجلسات مع جمعية فضا للتنمية المجتمعية، أجواء الجمعية العمومية، المؤتمرات، والانتخابات مع الغرفة الفتية الدولية. لكل مكان متعة خاصة، ويضيف للشخص مهارات جديدة.

بالنسبة لمركز المهارات، بعد المشاركة بعدة جلسات مع المركز كطالب قررت التطوع خلال آخر سنتين من دراستي الجامعية. ساعدني المركز على التعرف على مهارات تخطيط المسار المهني وتخطيط مساري الشخصي. الفائدة الأحب إلى قلبي كانت التطوع مع طلاب أتشارك معهم الرغبة بإحداث تطوير إيجابي ضمن الجامعة. تجاربي التطوعية الأخرى كانت خارج الجامعة، أما التعرف على عشرات الطلاب الأخرين من مختلف الكليات ضمن الجامعة، التخطيط المشترك للمشاريع والتدريبات، النقاشات، كلها أدت لكسر الصورة النمطية للجامعة، أعطتني انطباع أكثر إيجابية عن الجامعة وساعدتني على الاستمتاع أكثر خلال أخر سنتين من تجربتي الجامعية.

مازلت على صلة بعشرات وربما مئات الأشخاص الذين تعرفت عليهم في مختلف الأماكن التطوعية، ومعظم أصدقائي المقربين حالياً هم أشخاص تعرفت عليهم خلال التطوع مع إحدى هذه الجهات.

فوائد التطوع كبيرة جداً، بكل تأكيد كنت سأكون شخصاً مختلفاً كلياً بدون كل هذه التجارب.

بعد أن انتقلت لبريطانيا وخلال دراستي لماجستير هندسي (نمذجة معلومات البناء) مبتعداً عن العمل التنموي لمدة عام، اكتشفت أنه لا يمكنني التخلي عن هذا المجال في حياتي المستقبلية، بدأت التخطيط و البحث عن مجال يجمع الشغفين، فبدأت الدكتوراه في مجال دور الابتكار المجتمعي في التحول لمدن قليلة انبعاثات الكربون.

معايير اختياري لمجالي المستقبلي بقيت نفسها؛ الشغف، الاهتمام والمرونة.

هل من الممكن أن توجه نصيحة للمهتمين بهذا المجال؟

من المهم للشخص تحديد النطاق الذي يرغب بالتركيز عليه. التصميم، التنفيذ، البرامج الهندسية، طبيعة العمل: شركة، مكتب، عمل حر، الخ. تختلف المهارات المطلوبة لكل مجال، وبالتالي الخطوة الأهم دائماً هي الرؤية المستقبلية للشخص، وتحديد المجال بناءً عليها.

من المهم أيضاُ الانفتاح على تجارب ومهارات جديدة، التعلم المستمر، المرونة والانفتاح على التغيير. لا أعتقد أن هناك مكان لمن يعارض التعلم ويتصلب حول تجاربه.

هل يمكنك أن تخبرنا عن كيفية حصولك على هذه المنحة ووصولك للجامعة التي تدرس فيها؟

قبل أن أبدأ سنتي الرابعة في الجامعة، تشكلت لدي الرغبة بمتابعة الدراسة في الخارج. فضلت الدراسة في بلد يعتمد اللغة الانكليزية في التعليم العالي لتوفير سنوات تعلم لغة جديدة. اطلعت على المنح الموجودة في المملكة المتحدة وأهمها منحة الحكومة البريطانية تشيفننغ ومنحة مؤسسة سعيد للتنمية. اطلعت على الشروط العامة وما تبحث عنه المنحتان لدى المتقدمين لأعرف نقاط قوتي وضعفي. قمت بالتقدم بعد التخرج بعام وحصلت على منحة تشييفنغ. بالنسبة للجامعة، كنت أبحث عن جامعات تدرس ماجستير نمذجة معلومات البناء BIM، وهو من أحدث المواضيع في الهندسة. عدد كبير من الجامعات الأكثر حداثة يقدم هذا البرنامج في المملكة المتحدة. تقاطع عدد من المعايير كالمحتوى التفصيلي للمواد ضمن البرنامج والمدينة وغيرها أدى لاختياري لجامعة أوكسفورد بروكس.

حدثنا عن أهمية اللغة وكيف قمت بتطوير مهاراتك اللغوية؟

اللغة أمر هام جداً للحصول على أي فرص سواءً للعمل أو الدراسة أو المنح في الخارج أو حتى العمل الإلكتروني والنشر العلمي المحكم والمشاركة في تدريبات ومؤتمرات من داخل سوريا.

لقد كانت لغتي الانكليزية جيدة خلال المدرسة، أما خلال الجامعة فأعتقد أن مشاهدة المسلسلات والبرامج والاستماع للأغاني باللغة الانكليزية هو ما ساعدني على تطوير لغتي الإنكليزية اليومية. نحن بحاجة للتعرض لللغة بشكل يومي وضمن مواقف متعددة لنكتسب الطلاقة المطلوبة. أما بالنسبة للغة الإنكليزية التخصصية فخلال آخر سنتين دراسيتين ضمن قسم هندسة إدارة التشييد، قام عدد كبير من مدرسي القسم بعرض المحاضرات باللغة الانكليزية بالإضافة لمشاركة مصادر مختلفة باللغة الانكليزية. بالإضافة لذلك، لم تتوافر مراجع كافية باللغة العربية لموضوع مشروعي التخرج فلجأت لقراءة عشرات المقالات باللغة الانكليزية. كل ذلك ساعدني على اكتساب لغة انكليزية جيدة. بالتأكيد يبقى هناك فجوات يتم ترميمها عند الانتقال لبلد ما للدراسة، حيث يحتاج الشخص لاستخدام اللغة بشكل كامل. على سبيل المثال، لاحظت عند انتقالي لإنكلترا أنني لم أكن أعلم أسماء العديد من الخضروات!

في الختام، هل بإمكانك توجيه كلمة إلى طلاب جامعتك عموما وإلى طلاب الهندسة المدنية خصوصًا؟

هناك العديد من المصادر الموجودة في الجامعة التي يمكن استثمارها. دراسة فرع ثانٍ خلال برنامج التعليم المفتوح، التطوع ضمن مركز المهارات، المشاركة في فعاليات وأنشطة مختلفة ضمن الجامعة، الفاعلية ضمن القسم أو الكلية، بناء علاقات جيدة مع الكادر التدريسي، جميعها أمور تساعد الطالب على تنمية مهارات مختلفة بالإضافة للاستمتاع بالتجربة الجامعية ككل.

فترة الدراسة الجامعية هي فرصة مهمة جداً، أولاً للاستمتاع ما أمكن كونها تشمل مسؤوليات أقل بكثير مما بعدها، وثانياُ لتطوير المهارات والحصول على تجارب قد يصعب الحصول عليها لاحقأً. أدعو جميع الطلاب لمحاولة الاستمتاع بالدراسة الجامعية بغض النظر عن جميع التحديات، وأن يكون الطالب فاعلاً لا خاملاً.

نتمنى أن تكون تجربة المهندس علي قد أثرت بشكل إيجابي عليكم، لإضافة استفسارات مراد الإجابة عنها في مقالات لاحقة يرجى إدراج السؤال بالنقر على الرابط التالي.

كما يسرنا مشاركة آرائكم في هذه المقالة بتعليق.

Leave a Reply