" data-navigation-offset="75px" >

تغيير المهنة| فيروس كورونا (COVID-19) وتغيير المهن

وفقاً لاستطلاع أجراه موقع Prospects مؤخّراً فإنّ 32% من المشاركين يفكّرون بتغيير مهنتهم بسبب الوباء الحاليّ.

تقريباً نصف (44%) المشاركين ممّن تتراوح أعمارهم بين 35 و45 سنة كانوا يفكّرون في تغيير مجال عملهم، وكذلك ربع (26%) المشاركين بأعمار 18-24 سنة وخمسا (42%) المشاركين بأعمار 25-34 سنة.

إن كنتم تفكّرون في تغيير مهنتكم أو الإقدام على تحويل مجال عملكم، فاتّبعوا النصائح المذكورة في الأسفل.

إنّ تبديل العمل قرارٌ لا ينبغي الاستخفاف به، فقد يحدث تغييراً جسيماً في نمط الحياة والروتين المعتاد وقد يكون كذلك أمراً مجزياً للغاية.

كشفت دراسة أجراها اتّحاد فنيّي المحاسبة في بريطانيا AAT في شهر أيلول 2018 أنّ العامل في بريطانيا يفكّر بتغيير مهنته عشر مرّات في السنة بشكل وسطيّ، وتقريباً 20% يفكّرون حاليّاً بالخضوع للتدريب مجدّداً.

إن كان ذلك ينطبق عليكم أيضاً، فأنتم تدركون أنّ تغيير المهنة مسألةٌ تنطوي على الكثير من التفكير والتخطيط والجهد، لكنّه أمرٌ يستحقّ أن يؤخذ بعين الاعتبار، فمن المرجّح أن تزداد مستويات المتعة والرضا التي يحقّقها العمل إن كان المرء شغوفاً بمهنته.

أسباب تغيير المهنة

قد تفكّرون في تغيير مهنتكم لأسباب عديدة، سواء إن كنتم قد وصلتم للحدّ الأقصى من التطوّر الممكن في مجال عملكم الحاليّ أو ترغبون في تحدّي أنفسكم عبر توظيف مهاراتكم في أدوار مختلفة. قد يسعى البعض الآخر لتغيير في حياتهم أو جدول أعمالهم اليوميّة، كأولئك الّذين ينتقلون لممارسة الأعمال الحرّة self-employment من أجل التكيّف مع التزاماتهم الحياتيّة.

يعدّ مجالا التدريس والقانون مساراتٍ شائعة لمن يسعى لتغيير مهنته، حيث يمكن للأشخاص من خلفيّات مهنيّة مختلفة الدخول للعمل في هذه القطّاعات، وطبيعة هذه المهن تجعلها ملائمة بشكل خاصّ لمن يملك خبرة في التعامل والانخراط مع الأشخاص على نطاق واسع.

إن كنتم ترغبون في تجربة مجال عمل جديد لكنّكم لا تعرفون نقطة البداية، فكّروا بتعبئة استبيان Job Match وستكتشفون بعد دقائق قليلة القطّاعات والمجالات حيث ستكون مهاراتكم قيّمة ومهمّة.

إيجاد مهنة جديدة

إنّ إجراء الأبحاث هو أوّل ما ينبغي فعله عندما تقرّرون بأنّكم ترغبون بتغيير مهنتكم. ابدؤوا بتصفّح بيانات الوظائف المختلفة لتكتشفوا المزيد حول ما تتضمنّه مهنتكم المختارة وتعرفوا متطلّبات الدخول في هذا المجال المهنيّ.

حالما تصبحون على دراية بالمجال الّذي ترغبون الخوض فيه تستطيعون البدء بالبحث عن الفرص المتاحة. قوموا بتحديث حساباتكم الشخصيّة الرسميّة على مواقع التواصل الاجتماعيّ لتعبّروا بشكل واضح عن نواياكم حول تغيير مهنتكم، وقوموا بعرض مهاراتكم وخبراتكم ذات الصلة بشيء من التفصيل. ترقّبوا الأحداث والنشاطات الّتي تستهدف من يبدّلون عملهم، حيث تلتقون بالمسؤولين عن التوظيف وتتعلّمون كيفيّة الدخول في المجال الّذي اخترتموه.

قد يتطلّب الأمر خضوعكم لدورة تدريبيّة للتحويل conversion course لتتمكّنوا من تغيير مهنتكم، حيث يحتاج العمل في بعض المجالات كالهندسة والرعاية الصحّيّة وتقانة المعلومات والتدريس مؤهّلاتٍ نوعيّة لكلّ قطّاع.

إن كنتم تسعون للعمل في المجال القانونيّ، فإنّ حصولكم على دبلوم في القانون للخرّيجين سيمكّنكم من اللّحاق بمن درسوا القانون في المرحلة الجامعيّة، وكذلك يحتاج من يطمحون للعمل في مجال علم النفس لتلقّي دورة تدريبيّة للتحويل في هذا المجال، سواء عن طريق دراسة الماجستير أو دبلوم الخرّيجين.

ليس الوقت متأخّراً أبداً لتقوموا بالتدرّب في مجال عمل آخر، بل إنّ امتلاككم لخبرة حياتيّة سابقة عند العودة للدراسة في الجامعة سيكون لصالحكم في الحقيقة. ابحثوا عن الدورات التدريبيّة للتحويل للخرّيجين لتعرفوا أكثر حول الفرص المتاحة.

قد تتمكّنون من اكتساب المؤهّلات التي تحتاجونها دون الحاجة للدراسة للحصول على شهادة جامعيّة أخرى. تقدّم المواقع الالكترونيّة مثل Udemy وSkillshare  آلاف الدورات التدريبيّة عبر الانترنت وفي مجال واسع من التخصّصات الّتي تتراوح من التسويق الالكترونيّ والتغذية إلى إنتاج الصوتيّات والتحدّث أمام جمهور. تبدأ أسعار هذه الكورسات من 10£ فقط – وقد يكون بعضها مجانيّاً حتى – ولن تتعارض الدراسة هنا مع الالتزامات الأخرى في حياتكم.

لا تنسوا تحديث سيرتكم الذاتيّة ورسالة الدوافع خاصّتكم لتعبّر عن هذه التغييرات بالشكل الأمثل.

تسليم إشعار الاستقالة

عندما تتلقّون عرض عمل جديد يجب عليكم أن تسلّموا إشعاراً بعزمكم على الاستقالة، وهو رسالة استقالة رسميّة توضّح نيّتكم بترك وظيفتكم الحاليّة وتقدّم لمديركم المباشر في العمل عادة. ينبغي أن يكون هذا الإشعار مقتضباً وإيجابيّاً ومحترماً وأن يتضمّن تاريخ رحيلكم عن الوظيفة، ويرتبط ذلك بطول المدّة اللازمة للإشعار والّتي تكون عادةً أسبوعين على الأقلّ، لكنّ هذه المدة قد تكون أقصر إن كنتم لا تزالون في فترة الاختبار أو أطول إن كنتم تشغلون منصباً مهمّاً في العمل. يجب أن يتضمّن عقد العمل الخاصّ بكم تفاصيل حول المدّة الّتي يتوجّب عليكم خلالها تسليم إشعار الاستقالة قبل تغيير العمل.

كونوا مستعدّين لمناقشة الأسباب الّتي دفعتكم لترك الوظيفة مع مديركم، فقد يترتّب على ذلك الكثير من النتائج. قد تتلقّون عرضاً بتقديم بعض الحوافز للبقاء في العمل، أو قد يتمّ التفاوض معكم على البقاء بعد تسليم الإشعار لفترة أطول من المتوقّع، وإن كنتم ستنتقلون للعمل في شركة منافسة فقد يتمّ منحكم إجازة مدفوعة الأجر والطلب منكم مغادرة المبنى في الحال.

يلتزم ربّ العمل تبعاً للقانون بمنحكم وثيقة P45 (تفاصيل حول الموظّف الّذي سيترك وظيفته) عندما تسلّمون إشعار الاستقالة. إنّ P45 هو مستند يوضّح مقدار الضرائب الّتي قمتم بدفعها حتّى الآن خلال السنة الضريبيّة الحاليّة (والّتي تمتدّ من 6 نيسان إلى 5 نيسان التالي) ويتألّف من أربعة أجزاء، حيث ستحتفظون بواحد منها لسجلّاتكم الخاصّة وسيذهب البقيّة لمصلحة الضرائب وربّ العمل الجديد.

عندما يتمّ قبول إشعار استقالتكم، احرصوا على ترك انطباع جيّد دائم في المكان وحافظوا على علاقات طيّبة مع زملائكم ومدرائكم واتركوا ملاحظاتٍ مفهومة حول تسليم عملكم للموظّف الّذي سيحلّ مكانكم، حيث ستزداد فرصكم في الحصول على خطاب توصية إيجابيّ للوظيفة الجديدة بهذه الطريقة.

منافع تغيير المهنة

تقول كبيرة المدرّبين في منظّمة Careershifters نتاشا ستانلي: ‘إنّ إيجاد عمل مرضٍ يحمل أثراً إيجابيّاً على صحّتكم الجسديّة والنفسيّة وعلاقاتكم وتقديركم لذاتكم، وحتّى أرصدتكم المصرفيّة بعد فترة من الزمن،’ وتضيف: ‘يقضي المرء وسطيّاً ثلث حياته في العمل. إن كنتم تعيسين في وظائفكم فذلك أمر مهمّ.’

ستمتلكون الحريّة لملاحقة الأمور الّتي تهمّكم. تقول نتاشا: ‘بدلاً من أن تكونوا مقيّدين بما تظنّون أنّكم قادرون على فعله بالاعتماد على مهاراتكم الحاليّة، ابحثوا عن الأمور الّتي تجذبكم بشكل طبيعيّ في العمل أو خارجه.’ وتتابع: ‘وقد يكون ذلك ممتدّاً لدرجة تشمل كونكم مبدعين أو فاعلين.’ إنّ مقاربة العمل بهذه الطريقة ستزيد من دوافعكم ورضاكم الإجماليّ عن الوظيفة.

قد يجعلكم تغيير المهنة أيضاً أكثر انفتاحاً تجاه فرص السفر وإمكانيّة اكتساب مهارات جديدة ومقابلة أشخاص جدد.

فكّروا مليّاً

من المرجّح أن تضطرّوا لتقديم تضحيات، فقد تترتّب عليكم تكاليف إضافيّة نتيجة تغيير مكان العمل والمواصلات، وقد يتطلّب انتقالكم بين الشركات أو القطّاعات قبولكم بتخفيض رواتبكم حتّى.

من المرجّح أيضاً أن تجلب المهنة الجديدة معها نظام حياة يوميّة جديداً وقد يؤثّر ذلك على التوازن بين العمل والحياة لديكم، لاسيّما إن كنتم ستدخلون مجالاً مهنيّاً يتطلّب منكم الدراسة للحصول على مؤهّل قبل بدء العمل أو بالتوازي معه، فيجب عليكم وضع الوقت اللّازم للدراسة في الحسبان.

علاوةً على ذلك، ستنضمّون لبيئة عمل غير مألوفة وسيتوجّب عليكم بناء علاقات جديدة وسمعة مهنيّة جيّدة من الصفر، ولذلك من الضروريّ أن تمتلكوا شبكة دعم جيّدة في محيطكم. تنصح نتاشا: ‘يتطلّب تغيير المهنة وقتاً، وتكون الرحلات الكبيرة أسهل بكثير بوجود فريق من الداعمين،’ وتقول: ‘إنّ إحاطتكم لأنفسكم بأشخاص آخرين يسعون لتغيير مهنهم وبالعائلة والأصدقاء الموثوقين والخبراء والمرشدين قد تشكّل مصدر إلهام لكم وتساعدكم في إيجاد حلول للعقبات وتحمّل المسؤوليّة.’

إن كنتم سعيدين بظروف عملكم الحاليّة لكنّكم ترغبون الخوض في تحدٍّ جديد، فليس من الضروريّ أن تبدّلوا وظائفكم. استعلموا من قسم الموارد البشرية أو هيئة الموظّفين عن وجود أيّة فرص متاحة في مجال التطوّر المهنيّ المستمر CPD.

المصدر: career change

ترجمة: لجين شامي

تدقيق: م. هبة الله الدالي

Leave a Reply