" data-navigation-offset="75px" >

كيف يمكن أن تكونوا ملتزمين في العمل؟

تلقت إيليانا توبيخ ينقد أداءها.

وبدأت تشكو لصديقها أن رئيسها يراها “تكشف الأسرار بسهولة” و “فوضوية” و “غير متفانية بما فيه الكفاية”.

في البداية، اعتقدت إيلينا أن هذه الانتقادات غير منصفة، لكنها بعد ذلك أعادت النظر في الشهرين الماضيين وبدأت بالتفكير ملياً.

وسرعان ما تذكرت المواعيد النهائية لتسليم الأعمال التي فوتتها، والشكاوى، والمناسبات التي وصلت إليها متأخرة، وتمتمة الزملاء حول حالة مكتبها.

فجأة، بدت لها تعليقات مديرها منطقية.

أدركت إيليانا أنها بحاجة إلى العمل بجدية وإلى أن تكون أكثر تنظيماً إذا أرادت تحسين سمعتها، لكن كل هذا يبدو مملاً للغاية.

ثم بدأ مديرها الحديث عن أنها بالتأكيد ستكون أكثر سعادة وصحة، وتكسب المزيد من المال، فقط إذا استطاعت أن تكون أكثر التزاماً.

إن إليانا مهتمة بذلك، لذا بدأت في التفكير مرة أخرى.

حتى أكثر الأشخاص التزامًا يمكنهم ترك معاييرهم تنحدر وتفانيهم يقل. ومع ذلك، فإن الالتزام هو صفة يمكنك صقلها، ويوضح لك هذا المقال كيف يمكن ذلك.

ما هو الالتزام؟

وجدت دراسة أجريت في عام 2007، ونشرت في مجلة الشخصية وعلم النفس الاجتماعي، أن الالتزام له جزأين واضحين، كل منا يملكهما بدرجات متفاوتة.

الاجتهاد: ينبع الالتزام من رغبتنا في الإنجاز. المحفزات الشائعة وهي فرص لإنتاج عمل عالي الجودة، لإظهار الخبرة، وزيادة المعرفة. عندما تكونون “ملتزمين بضمير” فإنكم تتفوقون في وضع الخطط وتحديد الأهداف. حيث أنكم تلاحقونهم بإصرار من خلال الإخفاقات، وتظهرون الانضباط الذاتي والسيطرة والتصميم.

التنظيم: يرتكز النظام بشكل أقل على الطموح، وبشكل أكبر على الشعور بالواجب تجاه فرقكم ومؤسساتكم. كأشخاص “واعيين بشكل منظم”، فأنتم جيدون في اتباع القواعد والمعايير، وفي أن تكونوا مجتهدين وموثوقين ومسؤولين.

أنتم منظمون ودبلوماسيون ودقيقون، تفكرون قبل أن تتصرفوا، وتهتمون بالقيام بعمل جيد.

نصيحة

  • نموذج الخمسة الكبار أو “أوشن OCEAN” هو إطار شائع الاستشهاد به للنظر في سمات الشخصية.
  • “C” يرمز إلى الضمير الحي، ولكن هنا، ينظر إليه على أنه سلسلة متصلة واحدة إما تحرز تحرك للأعلى أو للأسفل.

إذا كنتم أشخاصاً ملتزمين، فأنتم تقاومون السلوكيات التي قد تضر بقدرتكم أو سمعتكم.

قد يكون من المعروف أن زميلكم في العمل بطيء في بدء العمل، لكنكم تتجنبون التأجيل وتنصرفون للعمل دون تأخير.

فوائد أن تكونوا ملتزمين

هناك الكثير من الأدلة على أن الالتزام يمكن أن يجلب فوائد كبيرة للعديد من مجالات الحياة. وقد وجد الباحثون أنه أفضل وأكثر المؤشرات موثوقية للبحث عن عمل ناجح والأداء في مكان العمل.

  • كما أن الالتزام من المرجح أن يجعلكم تكسبون دخلًا أعلى وتحققوا المزيد من الرضا الوظيفي طوال حياتكم.
  • كما أن الموقف الملتزم يعزز من ردات فعلكم.
  • إن كونكم “موثوقين” و “مجتهدين” و”منظمين” يمكن أن يكسبكم مكانة أعلى من الأشخاص الذين يعتبرون “كسالى” أو “غير منظمين”.
  • ستكونون موثوقين للعمل عن بُعد، وتولي مسؤولية تطويركم المهني، والعمل على مشاريع مهمة أو حساسة.
  • وإذا كنتم مدراء ملتزمين، سيعرف فريقكم أنكم توفون بوعودكم.
  • الأهم من ذلك، أكبر فائدة هي لصحتكم.
  • وقد وجدت العديد من الدراسات أن الأشخاص الذين لديهم ضمير حي يهتمون أكثر بالأكل الصحي وممارسة الرياضة، ويميلون للعيش لفترة أطول وتجنب ضعف الإدراك في وقت لاحق من الحياة.

الجانب السلبي لكونكم ملتزمين

  • للأسف، يمكن أن يكون هناك جانب أكثر قتامة لهذا النهج المسؤول في العمل.
  • الالتزام يمكن أن يصبح إدمان في العمل إذا كنتم تخشون إهمال مسؤولياتكم ولا يمكنكم احتواء دافعكم للإنجاز.
  • من المحتمل أن تتعاملوا مع الفشل بشكل سيء وتقلقوا من نظرة الآخرين إليكم.
  • ووفقاً لعالم النفس غريغوري فيست، قد تجدون صعوبة في أن تكونوا مبدعين وعفويين ومرنين.

استراتيجيات لتصبحوا أكثر التزاماً

نظراً لأن الالتزام الشديد يمكن أن يحدث فرقاً إيجابياً في حياتكم، فمن المهم تطويره وإدامته، فيما يلي سبع استراتيجيات للقيام بذلك:

تقييم وعيكم

  • كم أنتم ملتزمون؟
  • هل تنهون العمل قبل تصفح الإنترنت، أو تستخدمون جوجل على مدار اليوم؟
  • هل تخططون للمستقبل، أو أنكم تخططون لكل يوم بيومه؟
  • هل تتحققون من التفاصيل قبل التوقيع على المشاريع أو تنتقلون مباشرة إلى مهمتكم التالية؟
  • ضعوا في عين الاعتبار وعيكم الذاتي والتركيز أيضًا، كيف يكونون حاضرين في كل لحظة؟
  • كم من السهل أن تقوموا بتصفية أذهانكم والتركيز على المهام الموكلة إليكم؟
  • لا يمكنكم التحسن دون معرفة كيف تتصرفون حالياً، لذا فكروا في أسئلة مثل هذه لتحديد المجالات التي تحتاجون إلى التركيز عليها.

التمهل

  • حياتنا مليئة بالمطالب التي تشعرون وكأنها حلم مستحيل مهما حاولتم بجد أن تكونوا ملتزمين بها، مثلاً الزملاء يطالبون باهتمامنا، الهواتف المحمولة، وملفات تعريف الشبكات الاجتماعية التي لن تقوم بتحديث نفسها.
  • في هذا السياق، هناك الكثير مما يمكن قوله عن التمهل وعدم محاولة القيام بكل شيء.
  • على وجه الخصوص، ابحثوا عن الطلبات غير المعقولة وتعاملوا معها بحزم.
  • حتى لو كانت قائمة المهام طويلة، تأكدوا من تجنب تعدد المهام. بدلاً من ذلك، ركزوا على تحدٍ واحد في كل مرة، ومن المرجح أن تصبحوا أكثر تفكيرًا وإنتاجية وأقل مضايقة.
  • سوف ترتفع جودة عملكم وستحصلون على فرصة للاسترخاء لمرة واحدة.

الحصول على التنظيم

النظام أمر أساسي للالتزام، لاسيما عندما يطلب الناس الكثير من الطلبات ولدينا أعباء عمل ثقيلة لإدارتها.

  •  بدون نظام، من السهل أن تقعوا ضحايا للتشتيت والمماطلة.
  • يمكنكم إحداث المزيد من التنظيم في حياتكم باستخدام أدوات إدارة الوقت الرئيسية مثل برنامج العمل وقوائم المهام.
  • اعملوا على تعزيز نقاط قوتكم من خلال معرفة الوقت الأكثر إنتاجية في اليوم وجدولة أهم الأنشطة التي تناسبكم.
  • وقوموا بإزالة أي شيء يجعل عملكم أكثر صعوبة أو يسبب تأخيرات:

لقد حان الوقت لترتيب ملفاتكم ولنسخ البيانات احتياطيًا حتى تتمكنوا من العثور على ما تحتاجون إليه عند حاجتكم إليه.

تطوير عادات الالتزام

  • خلق عادات جيدة يمكن أن تحسن حياتكم بشكل كبير، كما أنكم ستحتاجون إلى قدر أقل من التفكير والجهد لتقديم مسؤوليات مهمة باستمرار.
  • فكروا في السلوكيات التي ستفيدكم أكثر، مثل الالتزام بالمواعيد أو الرسمية، وتحويلها إلى إجراءات منتظمة ومتكررة.

تقوية التركيز

إن عوامل التشتيت لا تقلل من إنتاجيتنا فحسب، بل إنها تزيد من مستويات التوتر لدينا أيضًا، لأنها تجبرنا على الاستمرار في تحويل اهتمامنا وتجعل من الصعب تحقيق أهدافنا.

2- من خلال تحسين قدرتكم على التركيز، يمكنكم رفع مستوى عملكم والتركيز بشكل أكثر وضوحا على مسؤولياتكم.

3- حاولوا تدريب انتباهكم من خلال التأمل واليقظة، وعن طريق تحسين البيئة والتغذية والعقلية.

التفكير في الآخرين

كونكم ملتزمين لا يقتصر فقط على التفكير بأنفسكم. بل يتعلق الأمر أيضًا بمسؤولياتكم تجاه الآخرين وكيفية تفاعلكم معهم.

لذا، خذوا الوقت الكافي لفهم احتياجات الآخرين والتفكير في كيفية التواصل معهم.

من المرجح أن يعزز هذا الموقف الإيجابي والمنفتح سمعتكم، ويمكن أن يحميكم من العزلة وإدمان العمل.

العمل على قوة الإرادة

أن تصبحوا أكثر التزامًا يمكن أن يشعركم كأنكم في معركة شاقة، خاصة عندما تكون المماطلة أو الكسل هي سلوكياتكم الطبيعية.

تجنبوا التخريب الذاتي واحصلوا على الدعم ولا تدعوا الخوف من الفشل يعرقلكم.

ضعوا في اعتباراتكم مراقبة تقدمكم باستخدام تطبيق ما أو عن طريق العثور على مرشد.

النقاط الرئيسية

أن تكونوا ملتزمين يعني أن تكونوا مجتهدين ومنظمين، وأن يكون هدفكم القيام بعمل جيد.

إنه التطلع الأكثر موثوقية الذي ستحققونه بشكل أفضل، احصلوا على راتب أعلى، وكونوا أكثر اجتهاداً من زملائكم الأقل عملاً.

يمكنكم اتخاذ بعض الخطوات المنطقية لتصبحوا أكثر التزاماً، في حين تكسبون الفوائد وتتجنبون المخاطر.

  1.  أولاً، ابحثوا عن تقييم لمدى التزامكم الآن، حتى تفهموا ماهية التحديات التي تواجهونها.
  2. ثم امنحوا أنفسكم أفضل فرصة للنجاح من خلال الحد من عدد الطلبات التي يلقيها عليكم الآخرون والتي تضعونها على أنفسكم، وقوموا بحلها واحدة تلو الأخرى.
  3. أيضًا، تحكموا في كيفية استخدام أوقاتكم، حتى تتمكنوا من تحديد الأولويات بشكل فعال وتوجيه طاقاتكم أينما ومتى كنتم في أمس الحاجة إليها.
  4. حافظوا على أنفسكم من الجهد غير الضروري بتحويل السلوكيات الرئيسية إلى عادات، ولا تضيعوا أوقاتكم أو طاقاتكم على المشتتات.
  5. تذكروا أن مسؤولياتكم تشمل الاهتمام بالناس بالإضافة للمهام.

ولكن تأكدوا من طلب المساعدة والتوجيه في المقابل، حتى لا تصبحوا معزولين أو مرهقين.

المصدر

ترجمة: ولاء أحمد

تدقيق لغوي: م. هبة الله الدالي

تصميم الصورة: علي بالوش

Leave a Reply