" data-navigation-offset="75px" >

كيفية التمييز بين الأخبار الصحيحة والمزيفة

تسرع أليس للذهاب إلى مكان عملها حاملةً هاتفها في إحدى يديها وكوب من القهوة في اليد الأخرى وتتصفح الأخبار على وسائل التواصل الاجتماعي عندما أوقفها خبر ينصّ أن شركتها ستباع لأشدّ منافسيها.

قامت بنشر ردٍ سريع على هذا الخبر وشاركت القصة مع جهات اتصالها، بالإضافة إلى ذلك فقد أرسلت بريد الكتروني إلى أعضاء فريقها لمناقشة الخبر في وقت لاحق.

بعد ذلك راودت أليس أفكار مقلقة، ماذا لو كانت القصة غير صحيحة؟ ماذا لو قامت للتو بمشاركة قصة مصنفة على أنها “أخبار مزيفة”؟ حيث أنها لم تتأكد من مصدر القصة وكانت من موقع لم تسمع به من قبل.

فإذا كانت ضحية للأخبار المزيفة ثم عملت على نشر الإشاعة بنفسها، كيف سيتمكن الآخرون من الوثوق بها مجدداً؟

لحسن الحظ يمكنك القيام بالكثير لتجنب الوقوع بنفس خطأ أليس، سنقوم في هذا المقال باستكشاف طرق التمييز بين الأخبار المزيفة والحقيقية من خلال تقييم المعلومات بشكل نقدي.

ما هي الأخبار المزيفة؟

هناك نوعان من الأخبار المزيفة:

قصص ليست حقيقية

وهي قصص مؤلفة عن عمد ومصممة لجعل الناس يصدقون شيئاً خاطئاً لجعلهم يشترون منتجاً معيناً أو لزيارة موقع معين.

قصص تحتوي بعض الحقيقة ولكنها ليست صحيحة 100%

كمثال، حضر سياسي مؤتمر وانتشر خبر أنه تواجد هناك لانتقاد السياسة بدلاً من دعمها. هذا النوع من الأخبار حيازي ويهدف إلى إقناع القّراء بوجهة نظر سياسية أو إيديولوجية معينة. يمكن لهذه القصص أن تكون أيضاً عرضة للأخطاء أو ل”الأساطير الحضارية”.

ملاحظة: لإرباك الأمور أكثر هناك أشخاص يدّعون أيضاً أن القصص الصحيحة هي أخبار مزيفة فقط لأنهم لا يتوافقون معها أو يجدونها مزعجة.

ما هو مصدر الأخبار المزيفة؟

إن الأخبار المزيفة ليست شيئاً جديداً، لكن الجديد هو مدى سهولة نشر المعلومات في هذه الأيام، حقيقية كانت أو مزيفة وعلى نطاق واسع.

تسمح منصات التواصل الاجتماعي مثل تويتر وفيسبوك ولينكدإن لكل الأشخاص تقريباً بنشر أفكارهم أو مشاركة القصص مع العالم.

لكن تكمن المشكلة أن معظم الأشخاص لا يتأكدون من مصدر المواد التي يشاهدونها على الإنترنت قبل مشاركتها، الشيء الذي يقود إلى انتشار الأخبار المزيفة بشكل أسرع.

وفي نفس الوقت أصبح تمييز مصدر الأخبار أصعب بكثير وخاصة الموجودة منها على الإنترنت مما يجعل من الصعب تقييم دقتها.

أدى ذلك إلى حصول فيضان من الأخبار المزيفة. في الحقيقة هناك دراسة وجدت أن أكثر من 25 بالمئة من الأمريكيين زاروا موقعاً للأخبار المزيفة في مدة زمنية تصل إلى ستة أسابيع في فترة الانتخابات الرئاسية الأمريكية في عام 2016.

لكن ليست كل الأخبار المزيفة فقط على الانترنت، حيث أن زملاء العمل الذين يتناقلون القيل والقال بدون التأكد من الحقائق أيضاً مذنبون بنشر المعلومات الخاطئة حتى ولو كان ذلك بدون قصد.

تأثير الأخبار المزيفة في مكان العمل

هناك دراسة تؤكد أن 59 بالمئة من الناس يشعرون بالقلق حوالي تأثير الأخبار المزيفة في مكان العمل ولسبب وجيه!

فمثلاً بدأ بعض الأشخاص بتصديق أنهم ليسوا بحاجة إلى حقائق لدعم أفكارهم، بينما بدأ آخرون يفقدون الثقة بشكل كلي، فقد توقفوا عن الاستماع إلى أخبار وتقارير الصناعة، وفكوا ارتباطهم بشكل كامل مع إبطاء حركة نموهم وتطورهم المهنية، في النهاية فقد يضر هذا بثقافة التعلم في المنظمات.

كما تؤثر الأخبار المزيفة على السلوك أيضاً، فهي تشجع الناس على خلق الأعذار لرفض أفكار الغير وتضخيم الحقائق ونشر الشائعات مما يخلق أماكن عمل مقسّمة وقلقة حيث الناس متشائمون وغير متأكدين بمن يثقون.

حتى أنهم سيبدؤون بعدم الوثوق بكم إذا صدقوا أن الشخصيات الرئيسية كذبت عليهم أو أن المعلومات التي يعملون بها مشتبه بها. هذا يمكن أن يستنزف الناس من الفضول والحماس والطموح التي يحتاجونها لتحقيق النجاح.

يمكن للمعلومات المشتبهة والأخبار المزيفة أن تسبب الضرر لمنظمتك. اختراع المراجعات لمنتجاتك والتحديثات المالية غير الدقيقة تؤدي إلى حدوث ضرر شديد بالسمعة.

ستة طرق لكشف الأخبار المزيفة

يمكن أن يكون فصل الحقيقة عن الخيال بشكل دقيق أمراً شاقاً، لكن الوصول إلى الحقيقة يستحق المحاولة حتى وإن لم تكن ما تريدون سماعه، قوموا باستخدام هذه الخطوات الستة لمساعدتك على فصل الحقيقة عن الأكاذيب:

  • تطوير طريقة تفكير نقدية

أحد الأسباب الرئيسية أن الأخبار المزيفة تعتبر قضية كبيرة هي أنها في بعض الأحيان قابلة للتصديق مما يعني أنه من السهولة الوقوع بها. كما أن العديد من الأخبار المزيفة تُكتب لخلق حس الصدمة.

مما يعني أنه من الأساسي أن تضبطوا استجابتكم العاطفية لقصص مثل هذه وأن تتعاملوا مع ما تسمعوه وتروه بشكل عقلاني ونقدي.

اسألوا أنفسكم لماذا تمت كتابة هذه القصة؟ هل لتقنعني بوجهة نظر معينة؟ هل لتبيع لي منتج معين؟ أو هل تحاول أن تجعلني أن أنقر للوصول إلى موقع آخر؟

  • التحقق من المصدر

إذا صادفتم قصة من مصدر لم تسمعوا به من قبل، قوموا ببعض الأبحاث عنه! تحروا عن الناشر، هل هي وكالة أخبار معروفة ومحترفة أم هل هي مدونة شخصية خاصة بأحد ما؟

تحققوا من رابط URL الخاص بالصفحة أيضاً، (وهو عبارة عن عنوان ويب يساعد المتصفح في العثور على موقع على الإنترنت) العناوين التي تبدو غريبة مثل انتهائها باختصارات مثل “infonet.” أو “offer.” بدلاً من “com.” أو التي تحتوي على أخطاء إملائية تعني أن المصدر مشتبه به.

إذا قال لكم أحد ما هذه المعلومات خذوا بعين الاعتبار سمعة هذا الشخص وخبرته المهنية، هل هو معروف بـ تحريه عن الأمر؟ أم هل يفضل أن يبالغ بالحقائق؟

  • النظر في من يبلغ عن القصة أيضاً

تحققوا فيما إذا كانت القصة قد تم أخذها من قبل ناشري أخبار آخرين معروفين، حيث أن قصص من وكالات مثل Reuters, CNN, BBC سيكون قد تم التحري عن مصداقيتها من قبل، إذا كانت المعلومات التي تمتلكها من مصدر غير معروف مثل تلك فهنالك احتمال أن تكون مزيفة.

بالرغم من ذلك فعليكم توخي الحذر هنا أيضاً، حيث أن الأشخاص الذين ينشرون الأخبار المزيفة والحقائق البديلة يختلقون صفحات ويب ونماذج للصحف أو صور معدلة والتي تبدو رسمية لكنها ليست كذلك.

وبالتالي إذا رأيتم منشور مشبوه ويبدو أنه من CNN كمثال، راجع صفحة CNN الرسمية للتأكد من وجودها هناك فعلاً.

  • فحص الأدلة

القصة الإخبارية الموثوقة تتضمن الكثير من الحقائق، مقاطع من خبراء بالإضافة إلى بيانات وإحصاءات رسمية. فإذا كان هذه التفاصيل مفقودة أو أن المصدر غير معروف أو “صديق” تحرى عنه.

هل تثبت الأدلة أن شيئاً حدث فعلاً؟ أم هل كانت الحقائق محرفة لتناسب وجهة نظر معينة؟

  • التحقق من الصور المزيفة

جعلت برامج التعديل الحديثة الأمر سهلاً على الناس لصنع الصور المزيفة والتي تبدو حقيقية ومحترفة، في الحقيقة أظهرت الأبحاث أن فقط نصفنا يمكنهم ملاحظة سواء كانت الصور مزيفة أم لا.

ومع ذلك فهنالك بعض علامات الإنذار التي يمكنكم النظر بها، مثل ظلال غريبة على الصورة أو حواف خشنة حول الأشكال. وإذا كان لديكم شكوك أخرى يمكنكم استخدام أدوات مثل Google Reverse Image Search للتأكد إذا كانت هذه الصور معدلة أو مستخدمة بسياق خاطئ.

  • التحقق من كونها تبدو صحيحة

وهنا عليكم استخدام المنطق! فإذا كانت تبدو القصة غير حقيقية فمن المحتمل أن تكون كذلك. وخذوا بعين الاعتبار أن الأخبار المزيفة مصممة لإشباع مخاوفكم أو تحيزاتكم. وتذكروا أيضاً: فقط لأن القصة تبدو حقيقية وصحيحة لا يعني أنها كذلك.

مثال على ذلك، من غير المحتمل أن تقوم ماركة الأزياء المفضلة لكم بإعطاء مليون فستان مجاناً لمن يزور متاجرهم. كذلك فمن غير المعقول أن يكون خبر العلاقة الغرامية بين زميلين متزوجين معكم في العمل حقيقي فقط لأن أحد الزملاء يظن ذلك.

معلومة: العديد من القصص التي تواجهونها ستبدو مزيفة ولكن ليس من الضروري أن تكون أخبار خاطئة، بل يمكن أن يكون هجاء مقصود أو شيء قادم من موقع فكاهي مثل The Onion أو The Daily Mash كمثال.

تحذير: إذا كانت هذه النصائح توضح أن المعلومات التي بحوزتكم خاطئة أو لديكم أي شك حولها، تجنبوا مشاركتها مع الآخرين، لأن مشاركتها سيقود إلى نشر الاشاعات ويمكن أن يضر بمصداقيتكم المهنية.

اختبروا معلوماتكم

حان الوقت الآن لتطبيق ما تعلمتوه! فيما يلي خمس قصص إخبارية حديثة. ولكن، هل يمكنكم معرفة أيها صحيح وأيها مزيّف؟ انقروا على الروابط المجاورة لكل منها لمعرفة ذلك.

  • “تم تصوير جون ماكين إلى جانب أسامة بن لادن”. حقيقي أو مزيف؟
  • “حاكم كاليفورنيا ينقل مقبرة قدامى المحاربين لإفساح المجال لإسكان ميسور التكلفة.” حقيقي أو مزيف؟
  • “أنواع جديدة من العنكبوت القاتل تقتل خمسة أشخاص في الولايات المتحدة” حقيقي أو مزيف؟
  • “رجال الإطفاء اضطروا لشراء حزمة بيانات أكثر تكلفة خلال حرائق الغابات.” حقيقي أو مزيف؟
  • “محامي الرئيس ترامب الشخصي يتغنى بأن هيلاري كلينتون ستحصل على” غرفة مجانية وإقامة “في السجن.” حقيقي أو مزيف؟

النقاط الرئيسية

تشير الأخبار المزيفة إلى الكذب أو القصص المتعمدة التي تحتوي على بعض الحقيقة، ولكنها ليست دقيقة تمامًا. يدعي بعض الناس أيضًا أن القصص الصادقة هي “أخبار زائفة” لمجرد أنهم لا يتفقون معها.

يمكن أن يكون للأخبار المزيفة تأثير سلبي على السلوك في مكان العمل. على سبيل المثال، من خلال الإضرار بثقافة التعلم والتسبب في انتشار الشائعات وعدم الثقة. لذا، من الضروري معرفة كيفية فصل الحقيقي عن المزيف. يمكنك القيام بذلك باتباع الخطوات الست التالية:

  • تطوير طريقة تفكير نقدية
  • التحقق من المصدر
  • النظر في من يبلغ عن القصة أيضاً
  • فحص الأدلة
  • التحقق من الصور المزيفة
  • التحقق من كونه “يبدو صحيحًا”

المصدر

ترجمة: نور دوبا

تدقيق: م. هبة الله الدالي

تصميم الصورة: ميلاد معلّا

Leave a Reply