" data-navigation-offset="75px" >

كيف يمكن أن تكونوا أكثر مرونة في مكان العمل؟

مدّة القراءة: 10 دقائق.

إنَّ التطورات التكنولوجية المتسارعة، إلى جانب التغيّرات سريعة الوتيرة في الأسواق العالمية والوضع السياسي، تعني أنَّ أماكن العمل غالباً ما تكون غير متوقعة.

على الأغلب، خضعت المؤسسة التي تعملون بها لتغيّرات كبيرة مؤخراً بطريقة ما أو أخرى– هذا ما حصل في معظم المؤسسات. ربما نتيجة لذلك، وجدتم أنفسكم تتحملون مسؤوليات جديدة، أو تعملون مع عدّة فرق جديدة أو تقومون بواجبات مختلفة.

ربّما قطاعات أعمالكم في حالة من التقلب المستمر حيث لا يشابه يومٌ ما الآخر، أو اضطررتم للعمل خلال تتابع عدّة مدراء مختلفين. كل هذا يعني أنّه الآن من أهم الأوقات لتكونوا مرنين ومتجاوبين مع التغيّر المفاجئ.

في هذا المقال نشرح ما معنى أن تكونوا مرنين، كيف من الممكن أن يكون ذلك مفيداً لكم، وكيف يمكنكم تحقيق ذلك والتجاوب مع التغيير بشكل سريع وإيجابي.

ما هي المرونة؟

المرونة هي القدرة على التكيّف مع التغييرات قصيرة الأمد بسرعة وهدوء حتى تستطيعوا التعامل مع المهام أو المشاكل غير المتوقعة بكفاءة، وهذه عدّة أمثلة عن كيفية تطبيق ذلك:

  • اعرضوا المساعدة على زملائكم في الفريق إذا لاحظتم أنّهم مثقلون بالمهام.
  • تطوّعوا لتغطوا أعمال زملائكم بينما هم غائبين.
  • فكّروا بإمكانية السماح للأشخاص بالعمل من المنزل لتساعدوهم على خلق توازن بين العمل والمنزل.
  • عندما تواجهكم مشكلة، وفّروا عدة خيارات لإمكانية حلّها.

لمَ المرونة؟

معظمنا اختبر تغيّراً في مكان العمل في مرحلة ما. في الواقع، تبعاً لدراسة من مجموعة Manpower عام 2014، فإنّ 74 بالمئة من المؤسسات في المملكة المتحدة قد مرّت بتغيّر أو إعادة ترتيب خلال السنوات الخمس الماضية.

لا نستطيع دوماً التنبؤ بوقت حدوث تغيرات كهذه. لهذا فإنّ المرونة في غاية الأهمية.

إنّ المدراء والمؤسسات تكافئ الأشخاص المرنين. فهم يساعدون في جلب الاستقرار عند حدوث أزمة. يحافظون على بقاء الأهداف محققة وضمن المنال، وعادةً ما يبذلون أقصى الجهود في معاونة زملائهم ممن يحتاج المساعدة أو النصيحة.

كيف تكونون مرنين أكثر؟

تتضمن المرونة امتلاك أسلوب منفتح ومتمحور حول الفريق، والحفاظ على إدراك قوي للهوية والهدف. هذه سبعة طرق تمكنكم من تحقيق ذلك:

  • ركّزوا على قيمكم الأساسية

إن حفاظكم على مبادئكم أساسية لا تتغير يمكن له مساعدتكم على التركيز في فترات التغيير. استخدامكم لقيمكم الأساسية ولثقافة مؤسساتكم كنقاط علّامة سيساعدكم في اختيار ما يمكنكم وما لا يمكنكم القبول به من الطلبات غير المتوقعة.

تحملّكم لمسؤولية مشروع قادر على تقريب فرقكم من الوصول إلى الهدف السنوي هو شيء جيد. ولكن، إذا تضمّن ذلك فعل أي شيء مشبوه قانونياً أو أخلاقياً، فعليكم الابتعاد فوراً.

  • كونوا منفتحي العقل

غالباً ستجدون فهم وإدارة أمر ما أسهل إذا نظرتم له من عدّة نواحي. مثلاً، إذا كنتم ستطلقون منتجاً جديد، من الأفضل أن تحلّلوه من عدّة وجهات نظر.

كيف سيكون موقعه في السوق مثلاً؟ كيف سيكون تأثيره على عملية الإنتاج، وعلى فرق المبيعات والتسويق؟ كيف تعتقد أن تكون استجابة عملائك له؟

اجعلوا إنصاتكم وفهمكم لآراء الأشخاص المرتبطين بالعملية أولوية. إذا طلب منكم مدير العمل أن تساعدوا في مشروع طارئ، مثلاً، فكّروا كيف من الممكن أن يفيد فرقكم أو مهنكم، عوضاً عن أن تعتبروه مجرد عمل زائد.

  • طوّروا مهاراتكم

إن لم تبذلوا جهداً في تعلّم مهارات جديدة، غالباً ستجدون أنّه وعند حصول حدث غير متوقع، لن تكونوا جاهزين للتعامل معه.

تعاملوا مع ذلك من خلال المحافظة على فضولكم حول ما يجري حولكم. اطّلعوا على كل جديد في مجال عملكم عن طريق القراءة حول أحدث الاختراعات والأبحاث، ووّسعوا معرفتكم عن طريق تنويع المهارات.

  • كونوا متفائلين

من الصعب الحفاظ على الإيجابية عندما تعلمون أن مشروعاً طارئاً ضخماً يلوح في الأفق. ولكن النظر للجانب المشرق والتركيز على الإيجابيات سيساعدكم على البقاء صامدين ومركّزين.

الاستراحة أو تغيير في الروتين من الممكن أن يكونا فرصة لتعلم مهارات جديدة، أو للتعرف على زملاء مختلفين، عملاء جدد أو مزودين جدد.

  • حافظوا على الهدوء

عندما تتغير التوقعات بشكل مفاجئ من الممكن أن يكون ذلك غير مريح وقد تبدؤوا بالشعور بالقلق. واجهوا الآثار الناجمة عن القلق (كخسارة التركيز وصعوبة اتخاذ القرارات) عن طريق أخذ عدة خطوات لاسترجاع الهدوء.

  • خطّطوا مسبقاً

حتى ولو لم تستطيعوا التنبؤ بالمستقبل، لا يزال بإمكانكم التخطيط لغير المتوقع.

إنّ استباق التطور الجديد القادم، قياس المخاطر والاستعداد لها، جميعها مهارات أساسية، مثلاً، إن كنتم تعرضون منتج أو خدمة على زبونة ما، فمن الجيد أن تفكروا بالأسئلة التي يمكن أن تطرحها عليكم وأن تحضروا إجاباتكم مسبقاً.

  • امتلكوا شبكة دعم قوية

امتلاككم لفريق قوي ومستقر حولكم ضروري في الأوقات الصعبة. هذا يعني أنّه مهما كانت الصعوبات التي تواجهكم، فأنتم تمتلكون أشخاص تستطيعون الاعتماد عليهم كي يدعموكم.

حاولوا أن تقووا العلاقات مع زملائكم في العمل عن طريق بناء الثقة. تستطيعون البدء بذلك، مثلاً، عن طريق عرض خدماتكم في تولي مهمة زميل لكم إن كان مشغولاً، أو عن طريق مساعدته في عملية أو نظام يواجه صعوبةً في استخدامه.

هذا لن يقوم فقط بتدعيم التعاون والإيجابية في الفريق، ولكنّه أيضاُ سيشجع زملائكم على ردّ الجميل عندما تحتاجون المساعدة.

تنويه:
لا تسمحوا لالتزامكم بالمرونة في العمل أن يتحول إلى فرصة يمكن أن يأخذها الآخرون لاستغلالكم. ضعوا حدوداً واضحة وأكّدوا حقّكم بعدم التحول إلى الأشخاص الذين ترمى عليهم كل الأعمال التي لا يرغب الآخرون بالقيام بها.

كيف تشجعون على المرونة في الفريق؟

كمدراء، أنتم مسؤولون عن تطوير ثقافة للفريق تقدّر وتشجع المرونة. النصائح التالية يمكن لها أن تساعدكم في فعل ذلك:

تغلّبوا على الممانعة للتغيير

من الممكن أن تكون توقعاتكم بتكيف أعضاء فرقكم للتغيرات الكبيرة بشكل تلقائي طلباً كبيراً. لذا في المرة القادمة التي يلوح فيها تغيّر كبير بالأفق، انصحوا من يعملون معكم بالمرونة من خلال شرحكم الموّضح لضرورة هذا التغيير. تحدثوا عن منافعه عليهم وعلى المنظمة، واحرصوا على عدم إهمال أي تفصيل.

احرصوا على خلق جو من الأمان

كي يكونوا مرنين، على الأشخاص أن يمتلكوا القدرة على التفكير بالسرعة والتصرف بجرأة بطرق جديدة وغير مألوفة.

امنحوا الأشخاص حولكم الثقة بالنفس لفعل ذلك عن طريق خلق بيئة يشعرون بها بالدعم والثقة، حيث يستطيعون اختبار أفكار جديدة دون الخوف من الفشل أو العقاب. وشجعوهم على مشاركة ما اكتشفوه مع بقية الفريق.

وضحوا الغاية لفرقكم

عندما يكون لدى الناس فهم واضح لما يسعون إلى تحقيقه، وما يتطلب ذلك منهم، يقل التأثير المقلق للتحديات قصيرة الأمد. لذا احرصوا على توضيح الغاية والمقاصد المشتركة لفرقكم، وذكروهم بها بشكل دوري للتأكد من سير الأمور حسب الخطة.

شجّعوا على الإبداع

عندما يمتلك الأشخاص الحرية ليكونوا خلّاقين، فغالباً سيجدون سهولة في التأقلم مع طرق جديدة من العمل، وفي ابتكار حلول للمشاكل، وفي اتخاذ قرارات أفضل عندما تطرأ أمور غير متوقعة.

شجعوا على الابتكار ضمن الفريق من خلال أن تقوموا أنتم بذلك أولاً فتصبحون قدوة لهم. اقترحوا أفكار جديدة بأنفسكم، واطلبوا من الآخرين توفير النقد والاقتراحات. هذا لن يقوم فقط بخلق حسّ من المغامرة بل أيضاً سيدعم التعاون والتشارك بين أفراد الفريق.

التعاطف

لا تتعلق المرونة فقط بالاستجابة السريعة للأحداث. بل تتضمن أيضاً التجاوب للحاجات المختلفة لأعضاء فرقكم. عندما تبزغ مشكلة طارئة، ستجدون أن بعض الأشخاص يندفعون للتحدي، بينما ينهار آخرون تحت الضغط.

لا تتخلوا عن هؤلاء الأشخاص، تذكروا كمية ما تطلبونه منهم. الجؤوا إلى ذكائكم العاطفي من خلال تعبيركم لهم عن تفهمكم لهم وتعاطفكم معهم فيما يتعلق بالتحديات التي يواجهونها.

اسألوهم إن كان هنالك أي شيء تستطيعون تقديمه لهم. ربما تستطيعون تأمين تدريب إضافي مثلاً، أو أن تجعلوهم يتشاركون المهام مع زملاء يتمتعون بثقة أكبر؟

أخيراً، تذكروا أن تقدموا لهم المديح، وأن تكافئوا أعضاء فرقكم عندما يظهرون روح المبادرة أو يستجيبون بشكل جيد لأمر احتاج منهم المرونة.

النقاط الأساسية

إنّ المرونة مهارة ذات أهمية متنامية في أماكن العمل العصرية حيث التغيير وغياب الحتمية أمر مؤكد غالباً.

عندما تكونون مرنين فأنتم قادرين على التعامل مع التحديات غير المتوقعة بسرعة وهدوء وكفاءة. ولكن المرونة لا تقتصر على ردود الفعل على الحوادث عند حدوثها، بل تتعلق أيضاً بإجراء تغييرات جذرية في الطرق التي نفكّر، نعمل ونتصرف بها.

يمكن أن تزيدوا من مرونتكم من خلال اتّباع الخطوات السبع الآتية:

  1. ركّزوا على قيمكم الأساسية.
  2. كونوا منفتحي العقل.
  3. طوّروا مهاراتكم.
  4. كونوا متفائلين.
  5. حافظوا على الهدوء.
  6. خططوا مسبقاً.
  7. امتلكوا شبكة دعم قوية.

المصدر

ترجمة: مايا صبوح

تدقيق: م. هبة الله الدالي

Leave a Reply